جمع القرآن نقد الوثائقو عرض الحقائق - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٤٥٦
كان يلهيهم الصفق في الأسواق [٩٣١].
نعم، إنّ أهل البيت b كانوا يرجّحون قراءة ابن مسعود وأُبيٍّ على قراءة الخلفاء، ويقرؤون بما يوافق قراءة أُبيّ بن كعب، حسبما جاء في الكافي عن المعلى بن خنيس [٩٣٢].
مع التأكيد على أنّ اختلاف القراءة بين الصحابة كان بسيطاً بحيث لا يخدش بأصل القرآن الكريم، إذ القراءة شيءٌ والقرآن شيءٌ آخر.
أجل، إنّ أُبيّاً حاول الإجهار بما يكنّه ضميره في أُخْرَيات حياته لولا حلول الموت، وكذا الحال بالنسبة إلى قراءته، فقد كانوا يسعون لتركها، وقد اتّهمه عمر بأنّه أقرأ للمنسوخ مع اعترافه بأنّه كان قد عرض قراءته على رسول الله وأخذها من فيه n، على أنني لا أستبعد أن يكونوا قد نسبوا إليه هكذا قراءات وروايات في تأييد الأحرف السبعة تصحيحاً لقراءات الآخرين من الخلفاء وغيرهم؛ لأنّ أبيّاً من أعيان الصحابة المشهود لهم بالفضل والعلم والتلقي عن رسول الله، فما نُسب إليه من أنّه يعتقد بأنّ سورة الأحزاب كانت لَتضاهي سورة البقرة أو هي أطول منها، أكبر الظنّ عندنا أنّه تدليس عليه لتأييد الرأي العُمَري في ذلك، ولو ثبت عنه ذلك فمأوَّلٌ
[٩٣١] أخرج عبد الرزاق وسعيد بن منصور وابن راهويه وابن المنذر والبيهقي عن بجالة قال: مر عمر بن الخطاب رضي الله عنه بغلام وهو يقرأ في المصحف (النبي أولى بالمؤمنين من انفسهم وأزواجه أمهاتم وهو أب لهم) فقال يا غلام حكها فقال هذا مصحف أبي، فذهب اليه فسأله فقال: أنّه كان يلهيني القرآن ويلهيك الصفق بالأسواق. الدر المنثور ٦ : ٥٧٦، سنن البيهقي ٧ : ٦٩ / ح ١٣١٩٧.
[٩٣٢] انظر الكافي ٢ : ٦٣٤ / ح ٢٧.