جمع القرآن نقد الوثائقو عرض الحقائق - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٤٥٥
أحببت لألزمنّ بيتي فلا أحدِّث أحداً بشيء [٩٢٧].
نعم إنّ أُبيّ بن كعب وعبد الله بن مسعود كانت لهما قراءة ثابتة، وهي القراءة الّتي أخذاها مِن فِي رسول الله، وهي قد تخالف قراءة الخلفاء الثلاثة في بعض الحروف أو في الشرح، وذلك لاختلاف منهجهما في الجمع، فقراءتهما سواء أُخذ بها أم تُركَت فهي تنبئُ عن وجود اختلاف في القراءة بين هذين الصحابيّين وبين الخلفاء الثلاثة، مؤكّدين بأنّ كل ما جاء عن أُبيّ وابن مسعود ليس بالضرورة أن يكون قرآناً، فقد يكون تفسيرا للقرآن، لأن الله سبحانه قال: ﴿ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا بَيَانَهُ﴾ [٩٢٨]، ونحن سنوضّح بعد قليل [٩٢٩] بأنّ أُبَيّاً وابن مسعود كانا من الثابتين على ولاء أهلِ البيت b، المختصّين بهم في العهد الأوّل بعد وفاة الرسول n وأن عمر وأمثاله كانوا يتصوّرون بأن ما أتى به أبيّ وابن مسعود أنه من القرآن، فيعترض عليهما. هذا وأنت ترى في النص السابق أنّ أُبيّاً وضّح لعمر بأن ما قاله هو تفسير، لقوله: يا عمر إنّك لتعلم أنّي كنت أحضر وتغيبون، وادعى ويحجبون، ويصنع بي، والله لئن أحببت لألزمنّ بيتي فلا أحدِّث أحداً بشيء [٩٣٠].
والمقطع الأخير: (فلا أحدِّث أحداً بشيء) صريح بأنّه كان حديثاً وتفسيراً لا قرآناً، وفيه تعريض بعمر وأمثاله الذين لا يسمعون هذه الكلمات من رسول الله إذ
[٩٢٧] المصاحف ٢: ٥٦٠ / ح ٥١٦.
[٩٢٨] سورة القيامة: ١٩.
[٩٢٩] في صفحة ٤٥١ من هذا الكتاب.
[٩٣٠] كنز العمال ٢ : ٢٥٢ / ح ٤٨١٦، ١٣ : ١١٥ / ح ٣٦٧٧٤، عن ابن ابي داود في المصاحف.