جمع القرآن نقد الوثائقو عرض الحقائق - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٤٥٤
ليعرضوه على أُبيّ بن كعب وزيد بن ثابت وعليٍّ وأهل المدينة، فقُرِئ يوماً على عمر بن الخطّاب، فلمّا قرؤوا هذه الآية: ﴿إِذْ جَعَلَ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي قُلوبِهِمُ الْـحَمِيَّةَ حَمِيَّةَ الْـجَاهِلِيَّةِ﴾، وَلَوْ حَمَيْتُم كَمَا حَمَوا لَفَسَدَ المَسجِدُ الحَرَام [٩٢٤]. فقال عمر: مَن أقرأكم؟ قالوا: أُبيّ بن كعب، فقال لرجلٍ من أهل المدينة: ادع لي أُبَيّ بن كعب، وقال للرجل الدمشقي: انطلق معه.
فذهبا فوجدا أُبَيّ بن كعب عند منزله يهيِّء [٩٢٥] بعيراً له هو بيده، فسلَّما عليه، ثم قال له المدني: أجب ـ أمير المؤمنين ـ عمر، فقال أُبَيّ: ولِمَا دعاني أمير المؤمنين؟
فأخبره المدنيّ بالّذي كان، فقال أُبَيٌّ للدمشقي: ما كنتم تنتهون معشر الركيب، أو يشدفني [٩٢٦] منكم شرّ.
ثمّ جاء إلى عمر وهو مشمِّر والقطران على يديه، فلمّا أتى عمر، قال لهم عمر: اقرؤوا، فقرؤوا (ولو حميتم كما حموا لفسد المسجد الحرام)، فقال أُبَيّ: أنا أقرأتهم، فقال عمر لزيد: اقرأ، فقرأ زيد قراءة العامّة، فقال: اللّهُمَّ لا أعرف إلّا هذا، فقال أُبَيّ: والله ـ يا عمر ـ إنّك لتعلم أنّي كنت أحضر ويغيبون، وأُدعى ويُحجبون، ويصنع بي، والله لئن
[٩٢٤] هذا من باب القراءة التفسيريّة الّتي يُراد منها بيان بعض المعاني والدلالات، والّتي سنوضّحها لاحقاً في القسم الثاني من هذه الدراسة عند مناقشتنا لروايات التحريف عند الفريقين.
[٩٢٥] هكذا في المطبوع، لكن قد يكون (يَهْنَأ) أو (يَهْنِئُ) بمعنى يطليه بالقطران. اُنظر: تاريخ مدينة دمشق ٦٨: ١٠٢.
[٩٢٦] معناه: يرتفع إليّ منكم شرّ، أي يصيبني منكم شرّ.