جمع القرآن نقد الوثائقو عرض الحقائق - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٤٥٣
وعن جندب بن عبد الله البجليّ، قال: أتيتُ منزله فسلّمت عليه فردّ علَيّ السلام، ثمّ سألني: ممّنأنت؟ قلت: من أهل العراق. قال: أكثر منّي سؤالاً.
قال: لمّا قال ذلك غضبت، قال: فجثوتُ على ركبتي، ورفعت يدي ـ هكذا وصف ـ حيال وجهه، فاستقبلت القبلة، قال: قلت: اللّهمّ نشكوهم إليك، إنّا ننفق نفقاتنا وننصب أبداننا، ونرحل مطايانا ابتغاء العلم، فإذا لقيناهم تجهَّموا وقالوا لنا.
قال: فبكى أُبيّ، وجعل يترضّاني ويقول: ويحك! لم أذهب هناك، لم أذهب هناك!
قال: ثمّ قال: اللّهمّ أُعاهدك لئن أبقيتَني إلى يوم الجمعة لأتكلّمنّ بما سمعتُ من رسول الله، لا أخاف فيه لومة لائم [٩٢٢].
لا أدري هل القدر كان أسبق منه، وقد عاجله الموت قبل أن يأتي ذلك الموعود الّذي عزم أن يتحدّث فيه بما علمه، أم أنّ الغدر والقتل حلّ به ـ كما حل بسعد بن عبادة وأمثاله ـ قبل أن يتحدث؛ لمعرفتهم بأنّه القائل: (لا أبالي استحييتموني عليه أو قتلتموني) وفي آخر: (لأتكلّمنّ بما سمعت من رسول الله ولا أخاف فيه لومة لائم).
كان هذا كلامه عن أمر الخلافة والأُمراء (أهل العقدة) في زمانه، وهم الّذين يريدون أن يعيدوا الأمر شورى بين المهاجرين حسب كلام حذيفة.
وأمّا أمر القرآن، ففي (المصاحف) عن أبي إدريس الخولاني: أنّ أبا الدرداء ركب إلى المدينة في نفر من أهل دمشق، ومعهم المصحف الّذي جاء به أهل دمشق [٩٢٣]
[٩٢٢] الطبقات الكبرى ٣: ٥٠١.
[٩٢٣] قبل خلافة عثمان وفي عهد عمر بن الخطّاب على الأرجح.