جمع القرآن نقد الوثائقو عرض الحقائق - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٤٣
﴿فَكَيْفَ إِذَا جِئْنَا مِن كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَجِئْنَا بِكَ عَلَى هؤُلاَءِ شَهِيداً﴾[٦٦]، رأيت عينيه تذرفان الدمع، فقال: «حسبك الآن » [٦٧].
وحكى الدكتور عبد الصبور شاهين في كتابه (تاريخ القرآن) نقلاً عن (رسالة شواذّ القراءة) للكرماني: بأنّ لحمزة بن عبد المطّلب ـ عمّ رسول الله الّذي استُشهد في أُحد ـ مصحفاً [٦٨].
ومعنى كلامه بأنّه كان قد جمع النازل من القرآن إلى ذلك الحين بين الدفّتَين.
وأخرج ابن سعد في الطبقات: أخبرنا الفضل بن دكين، حدّثنا الوليد بن عبد الله بن جميع، قال: حدّثتني جدّتي، عن أُمّ ورقة بنت عبد الله بن الحارث ـ وكان رسول الله يزورها، ويسمّيها الشهيدة، وكانت قد جمعت القرآن ـ[٦٩].
فإذا كان هذا حال النساء في جمع القرآن، فكيف يكون حال الرجال؟
نعم، المصاحف المجموعة آنذاك كانت ناقصةً، وفيها السور التي أُقرَّت من قبل الله تعالى إلى ذلك الحين لقوله تعالى: ﴿فَإِذَا قَرَأْنَاهُ فَاتَّبِعْ قُرْآنَهُ﴾ وقوله: ﴿ وَقُرْآناً فَرَقْنَاهُ لِتَقْرَأَهُ عَلَى النَّاسِ عَلَى مُكْثٍ وَنَزَّلْنَاهُ تَنزِيلاً﴾، ولا كلام في ذلك.
ولا يخفى عليك بأنّ (الجمع) المعنيّ في الأخبار[٧٠] هو أعمّ ممّا في الصدور أو في السطور، وترجيح أحدهما على الآخر ترجيحٌ بلا مرجِّح، خصوصاً حينما نرى أنّ
[٦٦] سورة النساء: ٤١.
[٦٧] رسائل الشهيد الثاني: ١٣٩ ـ عنه: بحار الأنوار ١٦: ٢٩٤ / ح ١٦٢، و٨٩: ٢١٦ / ح ٢٣.
[٦٨] تاريخ القرآن: ١٦٠، وقد حقق شواذ القراءات للكرماني الدكتور شمران العجلي.
[٦٩] الطبقات الكبرى ٨: ٤٥٧.
[٧٠] أي في الأخبار القائلة بأن فلاناً وفلاناً وفلاناً قد جمعوا القرآن على عهد رسول الله.