جمع القرآن نقد الوثائقو عرض الحقائق - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٤٢١
الله، وهو الّذي عناه محمّد بن جزي الكلبي في قوله: «لو وجد مصحفه لكان فيه علم كبير» [٨٦٠].
بلى، إنّ الإمام قدَّم هذه النسخة للخلفاء دون تقديم المصحف المجرّد، لأنّ القرآن المتلو كان مجموعاً في صدورهم، ومقروءاً في صلواتهم، ومدوَّناً في مصاحفهم، ولا داعي لتقديم المتداول المعروف لهم.
بلى قدّم المفسَّر لهم، ليعرفهم تاريخهم ولإثبات حقّه وحقّ عترته، وإطلاع المسلمين على الآيات النازلة فيه وفي أهل بيته، وبيان الحقائق الدينية على وجهها الحق، كما أراد أن يتعرّف الآخرون على أسماء من نزلت فيهم الآيات قدحاً عند قراءتهم لها، أي أنه أراد أن يعرفهم بأنهم مَن هم؟ وإين كانوا؟ وما هي الآيات والسور التي نزلت فيهم [٨٦١].
إذاً الحكام تركوا الأخذ بالمصحف المفسّر ـ لأنهم يخافون من تعرف الآخرين على أسماء المنافقين، والوقوف على أحقية أهل البيت من خلال القرآن المجيد.
لذلك كانوا لا يريدون أن يستجيبوا لشرط الإمام بأن يكون هو A مع القرآن يفسره لهم ويحكم على طبقه، لأنّ الكتاب والعترة لا يفترقان، فقال لهم لمّا جاء بالمصحف إليهم: «هذا كتاب الله قد ألّفته كما أمرني وأوصاني رسول الله كما أُنزل.
فقال له بعضهم: اتركه وامض.
[٨٦٠] التسهيل لعلوم التنزيل ١: ٤.
[٨٦١] سنوضح هذا بعد قليل ان شاء الله.