جمع القرآن نقد الوثائقو عرض الحقائق - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٤١٥
فأمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب A بهذه الكلمات أراد أن يُفهم الصحابة بأنّ القرآن لا يفهم إلّا به وبأهل بيته؛ لأنّهم هم المعنيّون في قوله تعالى: ﴿وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُولِي الأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ﴾.
وهو ما قصده A حينما أتى الناس في المسجد بمصحفه المفسر وطلب من الخلفاء أن يكون معهم وهو معه يفسّره لهم. وعدم قبول عمر ذلك وقوله: انصرف به لا تفارقه ولا يفارقك.
وقد يكون هو ذلك المصحف المجرد الذي رفعه A فوق رأسه، إذ جاء في المعرفة والتاريخ للفسوي: حدثنا عبد العزيز بن عبد الله الأويسي، حدثنا ابراهيم بن سعد، عن شعبة عن أبي عول محمد بن عبيد الله الثقفي عن أبي صالح الحنفي، قال رأيت علي بن أبي طالب أخذ المصحف فوضعه على رأسه حتى لأرى ورقه يتقعقع، ثمّ قال: اللهمّ إنّهم منعوني أن أقوم في الأمة بما فيه فاعطني ثواب ما فيه [٨٤٦]
إذن المجموع الأوّل هو الّذي ألّفه في ثلاثة أو سبعة أو تسعة أيام، وهو ما يوافق ترتيبه ترتيب المنزل دفعة واحدة في ليلة القدر، والّذي ضُبط وأُقرّ ورُتّب من خلال الاجتماع الثنائي بين رسول الله وبين الأمين جبرئيل في رمضان من كلّ عام، والّذي أُمرنا بتلاوته في الصلاة وكتابته في المصاحف بذلك الترتيب.
نعم، إنّ رسول الله رتّب ذلك الكتاب العزيز أيام حياته، لكنّه ترك توحيد شكله
[٨٤٦] اُنظر الغارات ٣ : ١٢١، وهو في البداية والنهاية ٨ : ١٢ ط: حيدر آباد الهند أيضاً.