جمع القرآن نقد الوثائقو عرض الحقائق - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٤١٢
والمئين على القصار. قال ابن أبي الحديد:
«وأمّا قراءته القرآن واشتغاله به، فهو المنظور إليه في هذا الباب، اتّفق الكلّ على أنّه كان يحفظ القرآن على عهد رسول الله n، ولم يكن غيره يحفظه، ثمّ هو أوّل من جمعه، نقلوا كلّهم أنّه تأخّر عن بيعة أبي بكر.
فأهل الحديث لا يقولون ماتقوله الشيعة من أنّه تأخّر مخالفةً للبيعة، بل يقولون: تشاغل بجمع القرآن، فهذا يدلّعلى أنّه أوّل من جمع القرآن، لأنّه لو كان مجموعاً في حياة رسول الله n لما احتاج إلى أن يتشاغل بجمعه بعد وفاته n، وإذا رجعت إلى كتب القراءات وجدت أئمّة القرّاء كلّهم يرجعون إليه، كأبي عمرو بن العلاء، وعاصم بن أبي النجود وغيرهما؛ لأنّهم يرجعون إلى أبي عبد الرحمان السلمي القارئ، وأبو عبد الرحمان كان تلميذه، وعنه أخذ القرآن، فقد صار هذا الفنّ من الفنون الّتي تنتهي إليه أيضا، مثل كثير ممّا سبق» [٨٤١].
فما يعني هذا الكلام من ابن أبي الحديد ومن غيره من الأعلام، وهل الإمام جمع القرآن المنزل فقط، أو أنّه جمعه مع تأويله وشأن نزوله أيضاً؟
الّذي أحتمله وأَميلُ إليه هو وجود نسختين من المصحف عند أمير المؤمنين عليّ A:
فالمصحف الأول مجرّد عن التفسير والتأويل، وهو ما نسمّيه بمصحف التلاوة
[٨٤١] شرح نهج البلاغة ١: ٢٧.