جمع القرآن نقد الوثائقو عرض الحقائق - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٤١١
عودٌ على بدء
لنا أن نعاود ما تساءلناه مرّةً أُخرى: هل كان للإمام عليّ A مصحف يختصّ به ـ كما يشيعه الآخرون عنّا ـ أو أنّ مصحفه نفس مصحف المسلمين اليوم؟
وبعبارة أخرى: هَلْ يَخْتَلِف مُصْحفُهُ A عن المصحف المقروء اليوم عند النّاس، أو أنّه على وفاق معه؟
فلو قلنا بالقول الأوّل، فما الدليل على المخالفة؟ بل ما هو حجم المخالفة فيما بينهما؟
هل هو في الترتيب؟ أو في النصّ المكتوب زيادة أو نقصاً؟ فالثاني باطل يقيناً، لأنّه يسوقنا إلى القول بوقوع التحريف في القرآن، وهذا ما لا نقبله، والأوّل سنوضّحه إن شاء الله تعالى.
أمّا لو قلنا بالثاني، فهل ذلك المصحف هو نفسه مصحف رسول الله n الّذي أمر بجمعه وتدوينه، والّذي كان أودعه خلف فراشه؟
أو أنّه مصحف آخر ألّفه وكتبه بإملاء رسول الله؟ أم أنّ له نسختَين من المصحف مختلفتَي الترتيب، إحداهما طبقاً للمنزل دفعةً واحدة، والأُخرى بترتيب الحوادث والوقائع وفيها التفسير والتأويل؟
ولا يخفى عليك بأنّ عليّاً A كان أوّل من جمع القرآن وحفظه ودوّنه، وهذا لا يعني عدم وجود اختلاف في ترتيب السور في مصاحف الصحابة، فقد يكون ترتيب مصحف علي المنزل يختلف عن ترتيب المصحف المنسوب إلى عثمان بن عفان وإن كان مادة كلا المصحفين واحدة، فأحدهما قدّم السور المكية على المدنية والآخر قدّم الطوال