جمع القرآن نقد الوثائقو عرض الحقائق - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٤١
* الرؤية التصحيحية
وجود مصاحف كتبها الصحابة على عهد رسول الله n:
من المعلوم بأنّ الكتابة كانت موجودة في مكّة آنذاك، وأنّ القرآن أكّد وجود الاستنساخ والكتابة ولولاه ما عرفوا الاستنساخ، في قوله تعالى: ﴿إِنَّا كُنَّا نَسْتَنسِخُ مَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ﴾[٦٠]، كما يشهد لذلك قوله تعالى: ﴿حَتَّى تُنَزِّلَ عَلَيْنَا كِتَاباً نَقْرَؤُهُ﴾[٦١]، وأمثال ذلك من الآيات الدالة على الكتابة وادواته من القلم والقرطاس و فلو لم تكن الكتابة مألوفةً والاستنساخ معروفاً عندهم، لما خاطبهم الله بهذه الكلمات.
وقد ذكر المؤرّخون وأصحاب السيَر اسم أربعة عشر صحابيّاً أو أكثر قد جمعوا القرآن وكانت لهم مصاحف على عهد رسول الله n [٦٢]، وهم:
أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب A، وزيد بن ثابت، وأبو موسى الأشعري، وأُبيّ بن كعب، وابن مسعود، وأبو الدرداء، ومعاذ بن جبل، وسعيد بن عبيد، ومجمع بن جارية، وعبد الله بن عمرو بن العاص، وأبو زيد الأنصاري، وعبادة بن الصّامت، وأبو أيّوب الأنصاري، وتميم الدّاريّ.
وبالرغم من أنّ أسماء الأربعة الأواخر لم يصلنا شيءٌ عن مصاحفهم، إلّا أنّها كانت موجودة عندهم.
قال الآمدي في كتابه (الأفكار الأبكار): إنّ المصاحف المشهورة في زمن
[٦٠] سورة الجاثية: ٢٩.
[٦١] سورة الإسراء: ٩٣.
[٦٢] وإن كانت ناقصة.