جمع القرآن نقد الوثائقو عرض الحقائق - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٤٠٣
مختلفتان.
وثالثاً: بما أنّ السلمي كوفيّ، فلا يستبعد أن يكون قد عرض ما سمعه من عثمان ـ على فرض صحّة سماعه منه ـ على أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب أيّام خلافته في الكوفة، فكانت القراءة النهائيّة موافقة لقراءة الإمام عليّ A، ويؤيّده نصّ (الثقات) للعجلي:
أبو عبد الرحمن السلمي المقرئ الأعمى، كوفيٌّ من أصحاب عبد الله، ثقة، وكان يُقرئ في زمان عثمان إلى زمان الحجّاج، وقرأ على عثمان بن عفّان، وعرض على عليّ بن أبي طالب [٨١٢].
أمّا أخذه عن ابن مسعود، فهو الآخر يرجع إلى الإمام عليّ A أيضاً؛ لأنّ ابن مسعود صرّح بأنّه أخذ بضعاً وسبعين سورة مِن فِي رسول الله n [٨١٣]، والباقي أخذها من خير النّاس عليّ بن أبي طالب A [٨١٤].
ومن الطبيعي أن يكون الذي أخذه من علي هو أكثر مما أخذه من النبي، لأنّ الباقي هو ما نزل في المدينة وغالباً ما تكون من السور الطوال.
وفي (السبعة) لابن مجاهد عن عاصم قوله: ما أقرأَني أحدٌ حرفاً إلّا أبو عبد
[٨١٢] معرفة الثقات للعجلي ٢: ٤١٣ / الترجمة ٢١٩٦.
[٨١٣] صحيح البخاري ٤: ١٩١٢ / ح ٤٧١٤.
[٨١٤] المعجم الكبير ٩: ٧٦ / ح ٨٤٤٦، المعجم الأوسط ٥: ١٠١ / ح ٤٧٩٢، تاريخ مدينة دمشق ٤٢: ٤٠١، سبل الهدى والرشاد ١١: ٤٠٣ عن الطبراني، شرح الأخبار ١: ١٤٤ / ح ٨٣، بحار الأنوار ٤٠: ١٨٠.