جمع القرآن نقد الوثائقو عرض الحقائق - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٣٨٧
والكسائي قرأ على حمزة الزيّات بالإسناد المتقدّم.
وأبو عمرو بن العلاء، ونصر بن عاصم، ويحيى بن يعمر قرؤوا على أبي الأسود الدؤلي، وهو قرأ على أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب A، وهكذا.
وقال العاصمي (ت ٣٧٨ هـ) في المباني في نظم المعاني:
وروي عن العوام بن حوشب أنّ أباعبد الرحمن السلمي كان إذا ختم عليه الخاتم القرآن أجلسه بين يديه ووضع يده على رأسه وقال: يا هذا! اتقّ الله فما أعرف أحداً خيراً منك، وإن عَمِلْتَ بالذي عَلِمتَ.
ففي هذا الحديث دليل عل انّ القرآن الذي في أيدينا كامل تام، من ادعى نقضاً فيه أو زيادة أو تغييراً، أو تبديلاً أو تقديماً أو تأخيراً، فقد كذب على الله تعالى وبهت رسول الله والمسلمين.
لأن أبا عبد الرحمان كان خرّيج عليّ بن أبي طالب ومن أخذ القراءة عنه وتعلّمها منه، فإذا أخبر بأنّ آخر القرآن هو الذي ليس بعده شيء، كان الذي يقول: هو مذهب علي رضي الله عنه، وقد كان علي رضي الله عنه يصلي بالناس صلاة المغرب والعشاء الآخرة، وصلاة الصبح، ويقرأ والناس يستعمون قراءته ويفهمون قوله. فلو خالف عثمان وأبابكر وعمر رضي الله عنهم في حرف واحد أو كثر، لَسارع الناس إلى السؤال عنه وتغييره في المصاحف.
مع أنّ القرآن الذي حصّله عند أبي عبد الرحمان وفضّله فيه هو كالذي كان يؤم الناس به في صلواته، فيجدونه موافقاً لرأي أبي بكر وعمر وعثمان وسائر المسلمين، ولو وقعوا فيه على زيادة حرف أو كلمة، أو نقصان لفظة، لوافقوا عليّاً عليها فأثبتوها في المصاحف على قوله، وما يأمر به من رسمه، لعلوّ درجته، وارتفاع مرتبته، فقد