جمع القرآن نقد الوثائقو عرض الحقائق - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٣٨٥
يجري مجرى الإعراب، وقد قال ابن مسعود: ما رأيت أحدا أَقْرَأ من عليّ بن أبي طالب للقرآن.
وأمّا نافع وابن كثير وأبو عمرو، فمعظم قراءاتهم ترجع إلى ابن عبّاس، وابن عبّاس قرأ على أُبيّ وعليّ، والَّذي قرأه هؤلاء القرّاء يخالف قراءة أُبي، فهو إذا مأخوذ من عليّ A.
وأمّا عاصم، فقرأ على أبي عبد الرحمان السلمي، وقال أبو عبد الرحمان: قرأت القرآن كلّه على عليّ بن أبي طالب، فقالوا: أفصح القراءات قراءة عاصم لأنّه أتى بالأصل، وذلك أنّه يظهر ما أدغمه غيره، ويحقّق من الهمز ما ليّنه غيره، ويفتح من الألفات ما أماله غيره.
والعدد الكوفي في القرآن منسوب إلى عليّ، وليس في الصحابة من ينسب إليه العدد غيره، وإنّما كتب عدد ذلك كُلُّ مِصْرٍ عن بعض التابعين» [٧٨٤].
أجل، إنّ السلمي أخذ القراءة عن أمير المؤمنين A، وعنه أخذ عاصم أصل هذه القراءة؛ قال حفص: «قال لي عاصم: ما كان من القراءة الّتي أقرأتك بها فهي القراءة الّتي قرأت بها على أبي عبد الرحمان السلمي عن عليّ A».
وقد ذكر عاصم أنّه لم يخالف أبا عبد الرحمان في شيء من قراءته، فإنّ أبا عبد
[٧٨٤] مناقب آل أبي طالب ١: ٣٢١ وعنه في بحار الأنوار ٤٠: ١٥٧، ٨٩: ٥٣، وانظر: عمدة القاري ١٨: ٨٢.