جمع القرآن نقد الوثائقو عرض الحقائق - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٣٨٢
الزهراء B بين تلك القراءات الرائجة، فالمشكلة لم تكن مع المصحف المجرد بل مع المصحف المفسر.
وإنّك لو ألقيت نظرة إجمالية على كتاب نهج البلاغة وخطب السيّدة فاطمة الزهراءB ضدّ الشيخين، وكلام الاثني عشر من أصحاب رسول الله الذين احتجّوا على أبي بكر في جلوسه مجلس الخلافة بغير حق، لما رأيت أحداً منهم قد استشهد بآية تخالف القراءة المشهورة اليوم.
بل في كلام السيّدة فاطمة الزهراء B والإمام علي والحسنين ما يدلّ على احتجاجهم بآيات وسور هذا القرآن دون زيادة ونقصان فيه، لقول الزهراء B: «وهذا كتاب الله بين أظهركم» [٧٧٩]، الدال على وجود الكتاب كاملاً آنذاك بين أيدي المسلمين، وأنّه مقبول عندها B لاستشهادها بآياته، فلا يعقل أن تستدل الزهراء بقرآن محرف.
فأهل بيت رسول الله جميعاً قد استشهدوا ـ وقرؤوا ـ بآيات هذا الكتاب الّذي نتلوه نحن كلّ يوم، أي أنّ الاشتهار هو الذي صحَّح المصحف لا ما ادَّعَوه من اتّخاذ شاهدين ـ الحفظ والكتابة ـ وما شابه ذلك من أقوال بعيدة عن المنطق والعقل السليم.
ونضيف هنا إلى كلامنا ما رواه الطحاوي، عن يحيى بن أَكْثَم أنّه قال:
«إن كانت القراءة تؤخذ بصحّة المخرج؛ فما نعلم لقراءةٍ من صحّة المخرج ما صحّ لقراءة عاصم؛ لأنّه يقول: قرأت القرآن على أبي عبد الرحمان، وقرأ أبو عبد
[٧٧٩] بلاغات النساء:١٤.