جمع القرآن نقد الوثائقو عرض الحقائق - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٣٨١
لعاصم: لقد استوثقت، فإنمّا روى أبو عبد الرحمان عن عليّ E: ﴿وَالعَصْرِ * إِنَّ الإِنْسَانَ لَفِي خُسْر﴾، بشهادة عاصم على أبي عبد الرحمان، ورواية أبي عبد الرحمان عن علي وضبطها عنه، فهذه جهة تدحض رواية من روى عن علي، ثم قال صاحب (المباني): إنّ من روى عنه (والعصر ونوائب الدهر) فقد كذب أو نسي [٧٧٨].
القرّاء والإمام أمير المؤمنين عليّ A:
ستقف بعد قليل على حال الصحابة القرّاء وحال نسخهم الّتي احتمى بها عثمان في عملية جمع القرآن وتوحيد المصاحف، وقد عرفت أيضا بأن القوم لم يطلبوا من الإمام علي أن يأتيهم بنسخته، وهو A لم يعطهم إيّاها تطوّعاً من عند نفسه، لكنّهم وعن طريق أبي عبد الرحمان السّلَمي وأبي الاسود الدؤلي وابن أبي ليلى اعتمدوا قراءته، وهو قد ارتضاها، فإنهم اعتمدوا قراءة أمير المؤمنين علي وجعلوها أصلاً لأربع قراءات شائعة اليوم، كي يصحّحوا مصحفهم من خلالها ويعطوه الشرعية.
وقد يكونون استعانوا بحذيفة بن اليمان للوصول إلى قراءة الإمام عليّ A، أو قد يكون الإمام علي ـ عن طريق حذيفة بن اليمان ـ أوصل مصحفه المجرد إلى عثمان.
وبرأيي أنّ حجية المصحف الموجود لا تحتاج إلى كثير من المؤونة، لأنّه المقروء اليوم وقد صُحّح من قبل الإمام المعصوم، وقد ذكر الأعلام أسماء الذين عرضوا قراءتهم على رسول الله، ولوجود قراءة رسول الله n، والإمام عليّ A، وفاطمة
[٧٧٨] مقدّمتان في علوم القرآن لابن عطية: ١٠٣ تحقيق: أرثر جيفري ط السنة المحمدية ـ القاهرة.