جمع القرآن نقد الوثائقو عرض الحقائق - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٣٨٠
قراءات موافقة للرسم تماما؛ لأنّ الإملاء العثماني قد جرى على عدم رسم الألف في أكثر المواضع، وبذلك تحتمل الكلمة كلا النطقين، ومن ذلك مثلاً: (ملك يوم الدين) الّتي نقرؤها بالألف الممدودة على صورة (مالك)، وهي في قراءة أبي عمرو بن العلاء الصحيحة وفي قراءة غيره (ملك) مقصورة، وهذا هوشأن: (الكلام والكلم)، و(حصاده وحَصده)، (ورياشا وريشا) و(الرشاد والرشد) و(خالفوا وخلفوا)» [٧٧٧]. انتهى كلام الدكتور شاهين.
إذن الأمر لم يكن موافقة قراءة الإمام علي مع مصحف عثمان أو حرف زيد بن ثابت، بل هو أسمى من ذلك، فإنّ قراءته هي قراءة رسول الله، التي هي قراءة جبرئيل الأمين عن ربّ العالمين، وإنّ مصحفه هو مصحف رسول الله، لكنّهم نسبوا إليه قراءات لم يقل بها ولم ترد على لسان أبنائه المعصومين، وإنّ كلّ ما قالوه عن قراءة الإمام وأنّه كان يقرأ (والعصر ونوائب الدهر إنّ الإنسان لفي خسر) وأمثالها من القراءات المخالفة للمصحف الرائج هي باطلة، وقد شهد كثير من علماء أهل السنة ببطلانها أيضاً، لأنّها أخبار آحاد لا تقاوم المتواتر المشهور عند المسلمين؛ قال صاحب (المباني): هذه الرواية باطلة، بما روي عن يحيى بن آدم، عن أبي بكر بن عياش، قال: قال لي عاصم بن أبي النجود: ما أقرأني أحد من الناس حرفاً إلّا أبو عبد الرحمان السلمي، وأبو عبد الرحمان قرأ على علي E، وكنت أرجع من عند أبي عبد الرحمان وأعرض على زرّ بن حبيش، وزر قرأ على عبد الله بن مسعود، قال أبو بكر: فقلت
[٧٧٧] تاريخ القرآن: ٢٠٤ ـ ٢٠٥.