جمع القرآن نقد الوثائقو عرض الحقائق - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٣٧٧
يمسّه أدنى تغيير، ولو بقلب العين حاء، أو الحاء عينا، فليس المهمّ في نظر عليّ A أن يتمّ التغيير على حسب قراءته، ولكنَّ المهمّ إلّا يسنّ للنّاس هذه السنّة الّتي تعدّ سابقة خطيرة، تشجّعهم فيما بعد على إحداث ما يرون ضرورته من تعديلات، قد تحكمها الأهواء وتوحي بها، فيتعرّض النصّ المُنَزّل بذلك لأخطار التحريف والتزييف، وليس عليّ بالذي تفوته هذه النقطة الخطيرة، فإنّ من سنّ سنّة سيّئة تحمّل وزرها ووزر من عمل بها إلى يوم القيامة. ولقد أثابه الله على هذه السنّة الحسنة، حين منعهم من إحداث التعديل، فصان كتاب الله إلى يوم القيامة.
وقد كان أمر الحديث عمّا نسب في التّاريخ إلى عليّ ـ من أنّ له مُصْحَفا ـ أمرا هَيِّنا لا يكاد يبلغ بنا ما بلغه الحديث عن مُصْحَف ابن مسعود أو أُبيّ، لولاأنّ اعتبارات سياسيّة وتاريخيّة قد ارتبطت بالحديث عنه، وزاد الغُلاة من الوضّاعين المشكلة اشتعالاً بما ألصقوه بهذا المُصْحَف من روايات، وما حاكوا حوله من أقاصيص، افترق النّاس في أمرها، وليس الافتراق في مثل هذه المواضع بالأمر الهيّن: إذ هو متّصل بمزالق عقديّة خطرة ـ إلى أن قال شاهين ـ:
من أجل هذا، نرى لزاما علينا أن نتناول قضيّة مُصْحَف عليّ بشيءٍ من التّفصيل من وجهة نظر بعض طوائف الشّيعة، وذلك بعدما عرفنا موقفه منالمصْحَف الإمام بأسانيد ثابتة ثبوتا قطعيّا [٧٧٣]
إلى أن قال تحت عنوان (عودة إلى الحديث عن مصحف عليّ):
[٧٧٣] تاريخ القرآن: ١٩٠ ـ ١٩١.