جمع القرآن نقد الوثائقو عرض الحقائق - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٣٧٣
يكفر من قال إنّها ليست منه، وهذا ليس بصحيح ولا مرضي، بل كلّ من أثبتها آية من القرآن مخطئ ذاهب عن الحق ولم يجب تكفيره، لأنّ النبي صلى الله عليه [وآله[ وسلم أمر بكتابتها في فواتح السور، وجهر بها تارة، فوجب تخطئته لأجل تركه تأمل حال عادته صلى الله عليه ]وآله[ وسلم في إلقاء القرآن، وأنّه يلقيه إلقاء شائعاً ذائعاً فكان مخطئاً في هذا الوجه متأولاً ضرباً من التأويل لا يصيّره بمثابة من ألحق بالقرآن ما علم ضرورة من أنّ الرسول صلى الله عليه ]وآله] وسلم قال قولاً ظاهراً إنّها ليست من القرآن وأشاع ذلك إشاعة تكفّر من ردّها[٧٦٥].
وقال العلّامة محي الدين النووي في المجموع: وأجمعت الأمة على أنّه لا يكفر من أثبتها ـ البسملة ـ ولا من من نفاها؛ لاختلاف العلماء فيها، بخلاف ما لو نفى حرفاً مجمعاً عليه أو أثبت ما لم يقل به أحد، فإنّه يكفر بالإجماع[٧٦٦].
وفي السنن الكبرى للبيهقي: كما لم يخرج من أنكر إثبات المعوذتين في المصاحف كسائر السور من الملة لما ذهب إليه من الشبهة، وإن كانت عند غيره خطأ [٧٦٧].
وأفصح من كلّ ذلك ما قاله ابن تيمية: وأيضاً فإنّ السلف أخطأ كثير منهم في كثير من هذه المسائل، واتفقوا على عدم التكفير بذلك، مثل ما أنكر بعض الصحابة أن يكون الميت يسمع نداء الحي، وأنكر بعضهم أن يكون المعراج يقظة، وأنكر بعضهم
[٧٦٥] نكت الانتصار لنقل القرآن: ٧٩.
[٧٦٦] المجموع ٣ : ٢٨١، إعانة الطالبين ١ : ١٣٩، عون المعبود ٢ : ٣٥٣، نيل الأوطار للشوكاني ٢ : ٢٠٨ ط الحلبي الثانية.
[٧٦٧] السنن الكبرى للبيهقي ١٠ : ٢٠٧ ح ٢٠٦٨٨.