جمع القرآن نقد الوثائقو عرض الحقائق - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٣٧٢
فإنّ نقل المحدّث للحديث لا يعني صحّة ذلك الحديث عنده أو إيمانه به، إلّا إذا صرّح هو بصحّته.
وعليه فلا يجوز تكفير أيّ محدّث لأنّه خالف أمراً مجمعاً عليه عند الأمة، خصوصاً مع تصريح ذلك المحدِّث بأن ليس كلّ ما في كتابه صحيحاً عنده، وهو ليس ممّا يعتقده ويؤمن به. بل في كلمات علماء مدرسة الخلافة ما يدلّ على أنّ من أنكر سورة أو آية من القرآن باجتهاد منه لا يكفر.
قال ابن نجيم الحنفي في البحر الرائق عن البسملة وهل أنّها من الفاتحة ومن كل سورة أم لا، ونسب إلى الشافعي إجماعهم على كتابتها مع الأمر بتجريد المصحف، وقد تواترت فيه وهو دليل تواتر كونها قرآناً وبه اندفعت الشبهة للاختلاف وإنّما لم يحكم بكفر منكرها لأن إنكار القطعي لا يوجب الكفر إلا إذا لم يثبت فيه شبهة قوية، فإن ثبتت فلا كما في البسملة [٧٦٣].
وقال أيضاً: ويكفّر إذا أنكر آية من القرآن أو سخر بآية منه إلّا المعوذتين ففي إنكارهما اختلاف والصحيح كفره وقيل لا ، وقيل إن كان عامياً يكفّر وإن كان عالماً لا[٧٦٤].
وقال الباقلاني: فإن قيل: إذا قلتم إنّها ـ البسملة ـ ليست بقرآن هل تكفّرون من قال: إنّها قرآناً، كما تكفّرون من جعل: قفا نبك قرآناً؟ قيل: هذا يلزم على قول من
[٧٦٣] البحر الرائق ١ : ٣٣٠ ـ ٣٣١.
[٧٦٤] البحر الرائق ٥ : ١٣١.