جمع القرآن نقد الوثائقو عرض الحقائق - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٣٧١
ولست أُريد بقولي هذا أن أُصوّب عمل صاحب (فصل الخطاب) ولا قوله، ولكنّي أقول: قد أخطأ مِن قبله مَن قال: إنّ الله كان أنزل قرآناً على نبيّه ثمّ نسخ تلاوته وحكمه أو تلاوته دون حكمه، ثمّ أصرّ على قوله.
وأخطأ بعدهم من استدلّ على مدّعاه بتلكم الاجتهادات وتلكم الروايات.
وأخطأ المحدّث النوري حين جمعها في كتاب ولم يبيّن وجه الصواب فيها، وأخطأ ثانياً حين سمّاها (تحريف كتاب ربّ الأرباب) ـ معاذ الله ـ [٧٦١].
إذن فالاعتقاد بكون السنّة قاضية على الكتاب، مع الاعتقاد بصحة جميع ما في الصحاح وإن خالف القرآن الكريم، يسبّب إشكالية كبرى في طريقة استدلالهم [٧٦٢]، وهذا ما لا يلحظ في كتب الشيعة وطريقة استدلالهم.
وعليه فلو روى الكليني حديثاً يُشَمُّ منه رائحة التحريف فلا يجوز اتّهامه ونسبة التحريف إليه ـ فضلاً عن نسبة التحريف من خلال تلك الرواية الى كل الشيعة ـ لأنّه محدِّث، وعليه أن ينقل ما أخذه عن شيخه، ويترك أمر جرحه وتعديله إلى الرجاليّين،
[٧٦١] القرآن الكريم وروايات المدرستين ٢: ٣٤٧.
[٧٦٢] وهو المشاهد في استدلالهم على صحة غسل الأقدام في الوضوء من خلال ما ادّعوه من السنة المدعاة، فقالوا : (بأن القرآن نزل بالمسح لكن السنة جرت بالغسل)، إنّها الازدواجية حقّاً، إذ كيف يخالف رسول الله ما نزل به الوحي!!