جمع القرآن نقد الوثائقو عرض الحقائق - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٣٦٣
القرآن مباشرةً بعد وفاة رسول الله n، فقال: (رأيت كتاب الله يزاد فيه) أو (خشيت أن ينفلت القرآن)، و(لكي لا يزيد الشيطان فيه)، بعكس منهجية الخلفاء التي كادت أن توقع الأمة في التحريف وتؤدّي بهم إلى (الزيادة والنقيصة) و(أن ينفلت القرآن)، وهذا هو سر ما كان يتخوف منه رسول الله على أمّته، وقد أخبر n أصحابه بأنّهم سيتّبعون سنّة بني إسرائيل حذو القذة بالقذة والنعل بالنعل، وهذا ما ألزمه n أن يوصي الإمام عليّاً بالاسراع في الجمع بعد وفاته مباشرة، وقد فعل.
ومن اللافت في هذا المجال إصرار عمر ـ في خلافته ـ على كون آية رجم الشيخ والشيخة وسورتي الحفد والخلع من القرآن خلافاً لجميع المسلمين، وأنّه كان يريد إضافتها إلى القرآن مع خوفه من الناس أن يقولوا: زاد عمر في القرآن!
فلاحظ قول أمير المؤمنين: (كي لا يزيد الشيطان فيه ولا ينقص منه شيئاً)، وقول عمر: (لو لا أن يقول الناس زاد عمر في القرآن ) [٧٤١] وارتباط أحدهما بالآخر.
ومثله تجويزه ـ أو تجويز أتباعه ـ قراءة القرآن بالمعنى أو بالمترادف شريطة أن لا تتغير آية رحمة إلى آية عذاب، بدعوى أنّ القرآن جاء من باب هلم وتعال وقصد وإليّ، فإن طرح مثل هذه الأفكار تسيء إلى حجية القرآن قطعاً، لذلك كان رسول الله والإمام علي يعرفان ذلك ويخشيان من وقوع أمته في هذا المنزلق، ولأجله ألزمهم الحيطة والحذر.
فلو صحّت تلك الأخبار المنقولة على لسان عمر عن رسول الله n: «بأنّ القرآن
[٧٤١] أنظر: سنن أبي داوود ٤: ١٤٤ / ٤٤١٨، مسند أحمد ١: ٢٣ / ١٥٦.