جمع القرآن نقد الوثائقو عرض الحقائق - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٣٥٧
وهذا النص وما قبله يوضح بأنّ بعض الجُمل التي جاءت ضمن القرآن وعلى لسان الصحابة ليست قرآناً بل هي تفسير للقرآن، وكان ذلك شائعاً عند الصحابة، غير أنّ ما جمعه الإمام علي مع تفسيره وتأويله هو الأكمل ما بين تلك المصاحف.
٣ـ وأمّا قولهما: «وما نسب إلى الإمامية من اتّهام كبار الصحابة كأبي بكر وعمر وعثمان بأنّهم حرّفوا القرآن أو أسقطوا منه أو زادوا عليه، فهو محض افتراء بعيد عن الحقّ، دفع إليه هوى النفس، ووسوسة الشيطان».
فنحن نقدّر ونشكر الأستاذين لقولهما كلام الحقّ، إذ قد وقفت في تمهيد هذه الدراسة على كلام السيد الخوئي وجوابه عن دعوى وقوع التحريف من قبل أبي بكر وعمر وعثمان، في القرآن، وأنّه كان «محض افتراء بعيد عن الحق دفع إليه هوى النفس ووسوسة الشيطان»، لكن ماذا نقول عما نشاهده في المصادر السنّية، وهي تنسب إلى أبي بكر وعمر وعثمان أقوالاً يُشَمُّ منها رائحة التحريف [٧٣٤]، وتلك الروايات لم تأت من قبل الشيعة، بل ذكرت من قبل الجمهور وإن كانت غير مقبولة عندهم، لدلالتها على وجود الزيادة والنقصان في القرآن.
فلا ندري كيف نفعل بنصوص وردت على لسان ابن حزم الذي صحّح فيها ما روي عن أُبيّ بن كعب من كون سورة الأحزاب لتقارب البقرة أو لهي أطول منها، ووجود آية الرجم فيها.قال ابن حزم:
[٧٣٤] سنأتي ببعضها في جمع القرآن على عهد عمر بن الخطّاب إن اقتضى الأمر.