جمع القرآن نقد الوثائقو عرض الحقائق - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٣٥٦
والأهم من ذلك أنّنا نرى الإمام لم يكتف بجمع المصحف المجرد؛ إذ أعقبه بجمعه القرآن مع تفسيره وتأويله، لاعتقاده بعدم انفكاك كلام الرسول n وكلام الوصي عن القرآن المجيد؛ فعلي مع القرآن والقرآن مع علي، إذ لا يتصوّر معرفة مراد كلام الله إلّا بعد معرفة تفسيره من قبل رسول الله n، فكان عليه أن يجمعهما معاً لتصل الحجّة كاملة للناس.
وقد أشار الزرقاني الى شيوع ظاهرة التفسير السياقي للقرآن عند الصحابة على عهد رسول الله، وأنّهم كانوا يكتبون ما ليس قرآناً في مصاحفهم ـ دلالة على جوازه ـ كالذي كانوا يكتبونه شرحاً لمعنى، أو بياناً لناسخ ومنسوخ، أو نحو ذلك [٧٣٢]. وقد حكى الزرقاني عن صاحب الانتصار قوله:
إن كلام القنوت المرويّ أنّ أُبيّ بن كعب أثبته في مصحفه لم تقم الحجّة بأنّه قرآن منزل، بل هو ضربٌ من الدعاء، وأنّه لو كان قرآناً لنقل إلينا نقل القرآن وحصل العلم بصحّته.
ثمّ قال: ويمكن أن يكون منه كلام كان قرآناً منزلاً ثمّ نُسخ وأُبيح الدعاء به وخُلط بما ليس بقرآن، ولم يصحّ ذلك عنه، إنّما روي عنه أنّه أثبته في مصحفه، وقد أثبت في مصحفه ما ليس بقرآن من دعاء أو تأويل [٧٣٣].
[٧٣٢] مناهل العرفان: ١٨٩ وانظر الانتصار للباقلاني ١ : ٦٢.
[٧٣٣] مناهل العرفان ١: ١٩٥ المقصود من القنوت هو ما يسمى في بعض الأخبار بسورتي الحفد والخلع واللتان كان يقرأ بهما رسول الله في قنوت صلاته حسبما يقولون.