جمع القرآن نقد الوثائقو عرض الحقائق - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٣٥
وأنتم أعرف بحاله وتاريخه، وأنّه لم يدخل الكُتّاب ولم يتعلّم من أُستاذ، فكيف تدّعون أخذ كتابه عن الأديان الأُخرى؟! ومعناه: أنّه لم يكن محمّد بن عبد الله n يقرأ كتاباً أو يخطّه بيمينه، ولمّا لم يكن منه ذلك، لَم يبقَ ريبٌ بأنّ المنزَل عليه هو من ربّ العالمين، وليس هو تلفيقاً مأخوذاً من كتب السابقين حسبما تزعمون.
نعم، إنّه n قد استعان ببعض أعدائه في كتابة الوحي لحكمةٍ، فاستمع لما قاله الصدوق e:
ووجه الحكمة في استكتاب النبيّ n الوحيَ معاويةَ وعبدَ الله بن سعد ـ وهما عدوّان ـ، هو أنّ المشركين قالوا: إنّ محمّداً يقول هذا القرآن من تلقاء نفسه، ويأتي في كلّ حادثةٍ بآية
فاستعان في كتْب ما ينزل عليه في الحوادث الواقعة بعدوَّين له في دينه عَدْلَين عند أعدائه، ليُعلِمَ الكفّارَ والمشركين أنّ كلامه في ثاني الأمر كلامه في الأوّل، غير مغيَّرٍ ولا مُزالٍ عن جهته، فيكون أبلغ للحجّة عليهم، ولو استعان في ذلك بوليَّين ـ مثل سلمان وأبي ذر وأشباههما ـ لكان الأمر عند أعدائه غير واقع هذا الموقع، وكان يُتخيَّل فيه التّواطؤ والتطابق، فهذا وجه الحكمة في استكتابهما واضحٌ بيّن، والحمد لله [٥٠].
إنّ ظاهر قوله تعالى: ﴿وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ﴾، هو تعليم رسول الله أُمّته الكتابَ كتابةً وتفهيماً، لأنّ من الواضح أنّ (الكتاب) يُطلَق على الألفاظ والمعاني معاً، وهو مثل
[٥٠] معاني الأخبار: ٣٤٧ / ح ١.