جمع القرآن نقد الوثائقو عرض الحقائق - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٣٤٩
عهده [٧٢١]، فالقائلون بهذا الكلام يكونون قد ضربوا الدين في صميمه؛ لأنّه لو ثبت ما قالوه لأمكن ادّعاء وقوع التحريف في الكتاب العزيز؛ لأنّ العقل لا يُمكنه أن يُثبِت بأنّ المجموع من قبل الخلفاء هو جمعٌ لجميع القرآن، بل يمكن أن يكون قد سقط منه شيءٌ أو أُضيف إليه شيءٌ آخَر ـ وهو المستفاد من النصوص الكثيرة الموجودة في مدرسة الخلافة ـ وذلك لعدم تصدّر المعصوم[٧٢٢] لجمعه وتدوينه وترتيبه له بل إنّ جمعَه قد حصل بعد وفاته n، وفي أيّام الفتنة وظهور البدع، ومن قبل غير المعصوم.
فمن الطبيعيّ أن يُفتَح هذا الادعاء باب الشكّ بهكذا جمعٍ للقرآن ولا يُطمئنّ إليه، لاحتمال الزيادة والنقصان والخطأ والسهو والنسيان فيه، إذ العقل والشرع يمنعان من اتّباع غير العلم. فيكون القرآن في معرض التشكيك، وتعدّد الوجوه، وغياب وضياع وَجهُه المنزل من الله تعالى.
ونحن لا نقبل بأطروحتهم وبما قالوه ونرى أنّ في ذلك مساساً بالدين، مؤكّدين على أنّ القرآن الموجود بأيدينا اليوم هو نفسه الّذي نزل على النبيّ محمّد n في الإنزال الدفعي، وأنّه ذلك القرآن الّذي أشرف على ترتيبه وتدوينه جبريل الأمين والصادق الأمين، وأنّه n هو الّذي كان يٌقرِئ به الناس بسوَره وآياته في عهده، ثمّ مِن بعده، بلا زيادةٍ ولا نقصان لقوله: ﴿وَقُرْآنًا فَرَقْنَاهُ لِتَقْرَأَهُ عَلَى النَّاسِ عَلَى مُكْثٍ﴾ [٧٢٣]،
[٧٢١] أي أنّ تشكيكهم في عدم وجود مصحف للإمام علي ـ مع إقرارهم بوجود جميعه عند جميعهم ـ يدعو إلى القول بعدم جمع رسول الله للقرآن بنفسه. واختصاصه بما كتبه نساخ الوحي عنده.
[٧٢٢] أعني رسول الله n أو وصيّه.
[٧٢٣] سورة الإسراء: ١٠٦.