جمع القرآن نقد الوثائقو عرض الحقائق - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٣٤٨
قُرْآنَهُ﴾ [٧٢٠]، وقد كانت تلك الصحف المكتوبة بأنامل كتّاب الوحي موجودةً عنده وخلف فراشه ـ حسبما عرفتَ ـ، وقد أوصى الإمام علياً A أن يوحّد شكلها وأن يجمعها بين الدفّتين. وسبحانه صرّح في كتابه بأن جمع القرآن هو من مهامه ﴿إِنَّ عَلَيْنَا جَمْعَهُ وَقُرْآنَهُ﴾، وليس من مهام ووظائف أبي بكر وعمر وعثمان غير وصيه علي لأنّ جملة ﴿إِنَّ عَلَيْنَا﴾ تشمل من يرتبط بالله كجبريل الأمين ورسول الله وعلي بن أبي طالب كل بحسبه.
ولمّا تُوفّي رسول الله n، أسرع الإمام A للعمل بوصيّة النبيّ n، خوفاً من أن يُزاد في القرآن، فأقسم أن لا يرتدي برداءٍ إلّا للجمعة حتّى يجمعه، فجمع القرآن المنزَل في مصحفٍ مرّة، ثمّ جمعه مرّةً أُخرى بعدها مع تفسيره وتأويله وشأن نزوله، في مجموعةٍ أُخرى هي علميّة تاريخيّة.
إلّا أنّ مدرسة الخلافة كانت لا تريد أن تقرَّ بهذا الشرف لأمير المؤمنين A، لذا سعت إلى التشكيك في وجود مدوّنات خلف فراش رسول الله n، بل شكّكت في وجود مصحف للإمام علي A، بعد تشكيكها في أصل كون الامام وصيَّ رسول الله وخليفته من بعده.
ولنقرب الفكرة بشكل آخر: إنّ إدعاء جمع الخلفاء في العصور المتأخرة يؤدّي بالأُمّة إلى أمرٍ خطير، وهو وجود علمٍ إجماليٍّ بعدم جمع رسول الله n للقرآن على
[٧٢٠] سورة القيامة: ١٧ و١٨.