جمع القرآن نقد الوثائقو عرض الحقائق - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٣٤٧
اصول يعترف بها الجميع غيرالأولى المشكوك في حجيتها.
في حين أنّ إثبات القرآن لا يحتاج إلى الشهود، لأنه مقروءٌ عند المسلمين في صلواتهم، وأنّهم كانوا يعرفونه بآياته وسوره، وقد كان رسول الله قد أقرأهم القرآن على مكث وكان لا يتجاوز عشر آيات حتّى يعلمهم ما فيها من العلم والعمل، ـ كما قال تعالى: ﴿وَقُرْآنًا فَرَقْنَاهُ لِتَقْرَأَهُ عَلَى النَّاسِ عَلَى مُكْثٍ﴾ [٧١٩] ـ، وعلّمهم بكيفية قراءته، لقوله: «اقرؤوا بما عُلّمتُم»، فلا يمكن لأحدٍ أن يزيد أو يَنقُص منه، لكنّهم أرادوا بعملهم هذا استغلال عدم وجود نسخةٍ كاملةٍ صحيحةٍ عند أحدٍ من أتباعهم من الصحابة، لطرح البديل الذي يريدونه.
إنّ منهجم الخاطئ هذا يُفهِمُ بأنّ القرآن كان مهجوراً عند المسلمين بحيث يطلب شاهدين لتصحيحه، ولا يخفى عليك بأن شهادة رجلين قد تعارض بشاهدين آخرين، ومن هنا تأتي التعددية في القراءة، ويأتي بعدها تصحيح عمر لها من خلال الأحرف السبعة، ومن خلال ذلك تنفذ فكرة التحريف إلى هيكل القرآن تحت ضابطة الاختيار بين القراءات والأحرف إنّها مأساة واقعاً.
لكنّ ذلك كلّه لم يؤثّر في القرآن والحمد لله، لأنّ رسول الله n كان قد جمع الآيات النازلة عليه إلى ذلك الحين في صحف ثمّ ضبط نصها في اللقاء الثنائي بينه وبين جبرئيل، وإليه جاءت الإشارة بقوله تعالى: ﴿إِنَّ عَلَيْنَا جَمْعَهُ وَقُرْآنَهُ * فَإِذَا قَرَأنَاهُ فَاتَّبِـعْ
[٧١٩] سورة الإسراء: ١٠٦.