جمع القرآن نقد الوثائقو عرض الحقائق - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٣٤٢
عشيّةٍ وضحاها، بل يؤكد أنه A كان قد بدَأ في كتابة القرآن وجمعه مع تفسيره وتأويله منذ عصر الرسول n.
كما أنّ النصوص التي مرّت عليك في تدوين الإمام علي A للمصحف ـ عند الفريقَين ـ تخطِّىء أو تضعِّف ما حُكي عن ابن أبي قحافة من أنّه كلّف زيداً بجمع القرآن؛ لأنّه لو كان قد كلّفه بهذا الأمر لما قَبلَ عذر الإمام A وتعليلَه في التخلّف عن البيعة والجلوس في البيت، ولقال له: لا أقبل تعليلك، لأنّي كلّفتُ زيد بن ثابت بهذه المهمّة فعليك الانصياع لأمر زيد.
نعم، قد يقال بأنّه كلّف زيداً بعد الأشهر الستّة الّتي جلس فيها الإمام A في بيته لجمع القرآن، أي أنّه كلّفه بهذا الأمر بعد أن ردّ أبو بكر مصحف الإمام عليّ A المفسر؛ لاشتماله على فضائح القوم من لسان رسول الله n في تفسير الآيات، إذ في خبر (الاحتجاج): فلمّا فتحه أبو بكر، خرج في أوّل صفحةٍ فتحها فضائح القوم[٧١١].
فلو قلنا بهذا الاحتمال، فهو يصحّح ما جاء في المصادر الشيعيّة من أنّ الخليفة أراد بجمعه شيئاً آخر غير ما علّلوه في سبب جمعه[٧١٢]، وإنّ ما جاء في المصادر الشيعيّة هو منقصة لأبي بكر لا مدحٌ له، لقول الراوي في تلك الأخبار:
ثمّ أحضروا زيد بن ثابت ـ وكان قارئاً للقرآن ـ فقال له عمر: إنّ عليّاً جاء بالقرآن، وفيه فضائح المهاجرين والأنصار، وقد رأينا أن نؤلّف
[٧١١] الاحتجاج ١: ٢٢٧ برواية ابي ذر الغفاري.
[٧١٢] وهو ضياع القرآن بمقتل القرّاء يوم اليمامة.