جمع القرآن نقد الوثائقو عرض الحقائق - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٣٤
وعليه فإنّ الله سبحانه وتعالى علَّم نبيَّه العلوم كلَّها؛ ﴿وَالنَّجْمِ إِذَا هَوَى * مَا ضَلَّ صَاحِبُكُمْ وَمَا غَوَى * وَمَا يَنطِقُ عَنِ الْـهَوَى * إِنْ هُوَ إِلّا وَحْيٌ يُوحَى * عَلَّمَهُ شَدِيدُ الْقُوَى﴾ [٤٦]، فإذَنْ قوله: ﴿وَمَا كُنْتَ تَتْلُواْ مِنْ قَبْلِهِ مِنْ كِتَابٍ وَلَا تَخُطُّهُ بِيَمِينِكَ إِذًا لَارْتَابَ الْـمُبْطِلُونَ﴾ [٤٧]، جاء لدفع ما اتّهموه n به من أخذه واقتباسه من الأديان السماويّة الأُخرى. قال سبحانه: ﴿وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ هذَا إِلّا إِفْكٌ افْتَرَاهُ وَأَعَانَهُ عَلَيْهِ قَوْمٌ آخَرُونَ فَقَدْ جَاؤُوا ظُلْماً وَزُوراً * وَقَالُوا أَسَاطِيرُ الأَوَّلِينَ اكْتَتَبَهَا فَهِيَ تُمْلَى عَلَيْهِ بُكْرَةً وَأَصِيلاً﴾ [٤٨]، لأنّ الاقتباس والاستنساخ من الكتب السابقة يحتاج إلى الكتابة والقراءة، وبما أنّ رسول الله n لم يُعرَف عنه أنّه دخل الكُتّاب أو تعلّم القراءة والكتابة من أحدٍ في الجاهليّة، فكيف به أن يأتي بهذه العلوم الغريبة الّتي هي فوق طاقة البشر. وقال تعالى: ﴿وَلَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّهُمْ يَقُولُونَ إِنَّمَا يُعَلِّمُهُ بَشَرٌ لِّسَانُ الَّذِي يُلْحِدُونَ إِلَيْهِ أَعْجَمِيٌّ وَهَـذَا لِسَانٌ عَرَبِيٌّ﴾[٤٩].
فسبحانه وتعالى أراد أن يقول لهم: إنّ محمّد بن عبد الله هو ابن مكّة (أُمّ القُرى)،
[٤٦] سورة النجم: ١ ـ ٥.
[٤٧] سورة العنكبوت: ٤٨.
[٤٨] سورة الفرقان: ٥.
[٤٩] سورة النحل: ١٠٣.