جمع القرآن نقد الوثائقو عرض الحقائق - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٣٢٦
جميعه كلام الله تعالى وتنزيله، وليس فيه شيءٌ من كلام البشر
إلى أن يقول: وقد جمع أمير المؤمنين A القرآن المنزَل من أوّله إلى آخره، آلفه بحسب ما وجب من تأليفه [٦٦٩].
وقال أيضاً في كتاب (أوائل المقالات): وقد قال جماعةٌ من أهل الإمامة: إنّه لم يُنقَصْ من كَلِمِهِ ولا من آيِهِ ولا من سُوَرِهِ، ولكن حُذف ما كان مثبتاً في مصحف أمير المؤمنين A من تأويله وتفسير معانيه على حقيقة تنزيله [٦٧٠]، وذلك كان ثابتاً منزلاً
[٦٦٩] المسائل السرويّة: ٧٨ ـ ٧٩ المسألة التاسعة: صيانة القرآن من التحريف.
[٦٧٠] ولكي نرد دعوى وجود نقيصة في القرآن وحذف آيات الولاية منه نأتي بما قاله السيد الخميني في أنوار الهداية في التعليق على الكفاية: وبالجملة : لو كان الامر كما ذكره هذا [إشارة إلى كلام نعمة الله الجزائري والمحدث النوري] وأشباهه من كون الكتاب الالهيّ مشحوناً بذكر أهل البيت وفضلهم وذكر أميرالمؤمنين وإثبات وصايته وإمامته، فلِمَ لم يحتجّ بواحد من تلك الايات النازلة والبراهين القاطعة من الكتاب الالهي أميرالمؤمنين وفاطمة والحسن والحسين وسلمان وأبوذر والمقداد وعمار وسائر الأصحاب الذين لا يزالون يحتجون على خلافته، ولِمَ تشبّت سلام الله عليه بالأحاديث النبوية والقرآن بين أظهرهم؟ ولو كان القرآن مشحونا باسم أميرالمؤمنين وأولاده المعصومين وفضائلهم وإثبات خلافتهم فبأيّ وجه خاف النبي في حجّة الوداع آخر سنين عمره الشريف وأخيرة نزول الوحي الالهي عن تبليغ آية واحدة مربوطة بالتبليغ، حتّى ورد: ﴿وَاللّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ﴾ ولِمَ احتاج النبي الى دواة وقلم حين موته، للتصريح باسم عليA؟ فهل رأى أن لكلامه أثراً فوق أثر الوحي الالهي؟ (صيانة القرآن من التحريف: ٧٧ نقلا عن خط تعليقة السيد الخميني على كفاية الاصول).
نعم هناك آيات نزل بها جبرئيل على رسول الله مبيناً بأن تفسيرها ومعناها هو علي بن أبي طالب وأولاده المعصومين، أو أنّ تفسيرها شيء آخر وقد كان من منهج الصحابة أن يدوّنوا ما سمعوه من رسول الله في تفسير الآية وشأن النزول على هامش المصحف، في حين أنّ عمر كان ينهى عن هذا العمل لأُمورٍ سياسيّة قد وضحناها في كتابنا (منع تدوين الحديث) بلى إنّ أميرالمؤمنين كان لا يحبذ جعل تلك التفاسير في سياق الآيات متناً، بل فصل A بين ما أراده الله في ترتيب مصحفه المنزل وبين المصحف المفسّر الذي كان عنده، نعم إنّ بعض الصحابة كان يجعل تفسير كل آية عندها وهذا ما كان لا يرتضيه عمر، فعن عامر الشعبي قال: كتب رجلٌ مصحفاً وكتب عند كلّ آيةٍ تفسيرها، فدعا به عمر فقرضه بالمقراضين. مصنّف ابن أبي شيبة ٦: ١٣٦ / ح ٣٠١٠٦ ـ عنه: كنز العمال ٢: ١٣٧ / ح ٤١٠٥.