جمع القرآن نقد الوثائقو عرض الحقائق - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٣٢
ساعياً لمحو الجهل والامية في أُمّته حسبما ستقف عليه في سيرته العطرة، خاصّةً وأنّ القرآن المجيد يؤكّد على عظمة الكتابة ويقسم بالقلم في قوله تعالى: ﴿ن وَالْقَلَمِ وَمَا يَسْطُرُونَ﴾ [٣٩]، وقوله تعالى: ﴿إقْرَأْ وَرَبُّكَ الأَكْرَمُ * الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ﴾ [٤٠]، وأمثالهما، فكيف يدعو الله في كتابه إلى القراءة والكتابة ورسوله لا يعرفهما؟!
إذن، فإنّ تعلُّم القراءة والكتابة ـ وهما من وسائل كسب المعرفة ـ سلاح من أراد أن يتكامل، لا الكامل من الله عزّ وجلّ كالنبيّ المبعوث محمّد بن عبد الله n، وإنّ مقولة: «ما كُتِبَ قَرَّ وما حُفِظَ فَرَّ» لا تنطبق على رسول الله n، فالرسول أعلى مرتبةً وأعظم شأناً من أن يتعلَّم الكتابة والقراءة من الآخرين.
وفي ضوء ما اسلفنا نستطيع ان نقول: إنّ كلمة الأُمّيّ في قوله تعالى: ﴿الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الأُمِّيَّ الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوباً عِندَهُمْ فِي التَّورَاةِ وَالإِنْجِيلِ فَآمِنُوا بِاللهِ وَرَسُولِهِ النَّبِيِّ الأُمِّيِّ الَّذِي يُؤْمِنُ بِاللهِ وَكَلِمَاتِهِ وَاتَّبِعُوهُ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ﴾ [٤١]، جاءت مدحاً للرسول لا ذمّاً أو منقصةً له، ومعناها: أنّ الرسول رغم كونه ولد من بطن أمه ولم يتعلّم القراءة والكتابة عند أحدٍ من المخلوقين، فقد جاءهم بالمعارف الإلهيّة على أكمل وجهها، لتعلُّمه ذلك من ربّ العالمين، بل إنّ الله سبحانه أمره أن يُقرِئ أُمّته ويعلمهم ما نزل عليه في قوله تعالى: ﴿وَيُعَلّمُهُمُ الكِتابَ﴾[٤٢]، و﴿وَقُرْآنًا
[٣٩] سورة القلم: ٢.
[٤٠] سورة العلق: ٤.
[٤١] سورة الأعراف: ١٥٧ و١٥٨.
[٤٢] سورة آل عمران: ١٦٤.