جمع القرآن نقد الوثائقو عرض الحقائق - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٣١٢
* وفيه أيضاً على لسان طلحة: يا أبا الحسن، شيءٌ أُريد أن أسألك عنه: رأيتُكَ خرجتَ بثوبٍ مختومٍ عليه، فقلتَ: «يا أيّها النّاس، إنّي لم أزل مشغولاً برسول الله n؛ بغسله وتكفينه ودفنه، ثمّ شُغِلتُ بكتاب الله حتّى جمعتُه، فهذا كتاب الله مجموعاً لم يسقط منه حرف»، فلم أرَ ذلك الكتاب الّذي كتبتَ وألَّفت، ولقد رأيتُ عمر بعث إليك ـ حين استخلف ـ أن: ابعث به إلَيّ، فأبيتَ أن تفعل، فدعا عمر النّاس، فإذا شهد اثنان على آية قرآنٍ كتبها، وما لمْ يشهد عليها غيرُ رجل واحدٍ رماها ولم يكتبها!
فأجابه أمير المؤمنين A قائلاً:
«يا طلحة، إنّ كلّ آيةٍ أنزلها الله في كتابه على محمّدٍ n عندي، بإملاء رسول الله n وخطّ يدي.
وتأويل كلّ آيةٍ أنزلها الله على محمّد n، وكلّ حلال أو حرام، أو حدّ أو حكم، أو أيّ شيءٍ تحتاج إليه الأُمّة إلى يوم القيامة، عندي مكتوبٌ بإملاء رسول الله وخطّ يدي، حتّى أَرْش الخَدْش».
قال طلحة: كلّ شيءٍ؛ من صغيرٍ أو كبير، أو خاصٍّ أو عامّ، كان أو يكون إلى يوم القيامة، فهو مكتوبٌ عندك؟ قال: «نعم» [٦٣٦].
* وقال في خطبةٍ له A: «فلمّا قُبض رسول الله n، مال النّاس إلى أبي بكرٍ فبايعوه، وأنا مشغولٌ برسول الله n؛ بغسله ودفنه، ثمّ شُغلت بالقرآن، فآليتُ على
[٦٣٦] كتاب سُلَيم بن قيس: ٢٠٩ ـ ٢١١، وانظر: الاحتجاج: ٢٢٢، بحار الأنوار ٣١: ٤٢٣، و٨٩: ٤١، وتفسير الصافي ١: ٤٢.