جمع القرآن نقد الوثائقو عرض الحقائق - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٣٠٨
بتكليف من قبل رسول الله؛ لأنّ تنفيذ هذه المهمّة وإكمالها لا يتمّ إلّا بيد وصيّ محمّد n، وهو عليّ بن أبي طالب A.
وعن ابن جزي الكلبيّ، قال: لمّا توفّي رسول الله، قعد عليّ بن أبي طالب في بيته فجمَع القرآن [٦٢٨].
إنّ الصحف الموجودة عند رسول الله كانت مكتوبةً على وسائل مختلفة، في الحرير والقرطاس والعسب والكتف، وإنّه n أراد من الإمام أن يوحّد شكلها ونظمها، وأن يجمعها ما بين اللّوحين ـ كما أُنزل من اللوح المحفوظ دفعةً واحدةً في ليلة القدر ـ، ثم يجمعها تارةً أُخرى مع تفسيرها النبويّ وما جاء في شأن نزولها، لأنّه كان بها وبشأن نزولها عالماً، وأنها متى نزلت؟ وفيم نزلت؟
وقد ذكر الأُستاذ عزّة دروزه في كتابه (القرآن المجيد) الخبر الآنف المرويَّ عن الإمام الصادق A، ثمّ قال:
وهذا يفيد أنّ القرآن كان يدوَّن على وسائل الكتابة المعروفة، وكان مدوَّناً كذلك في حياة النبيّ، وكان النبيّ يُعنى بحفظه في بيته [٦٢٩].
كما يؤكّد خبر وصيّة رسول الله n لعليٍّ A ـ في أمر جمع القرآن ـ ما رواه العيّاشي في تفسيره في ذيل رواية طويلة:
قال عليّ: «إنّ رسول الله أوصاني ـ إذا وارَيْتُهُ في حفرته ـ أن لا أخرج من
[٦٢٨] التسهيل لعلوم التنزيل ١: ٤.
[٦٢٩] نصوصٌ في علوم القرآن ٣: ٤٣٦ ـ عن: كتاب دروزه.