جمع القرآن نقد الوثائقو عرض الحقائق - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٣٠٥
و
كما يفهم منه وحدة القرآن عند المسلمين آنذاك وعدم صحّة تعدّد القراءات عندهم، «لأنّ النّاس لو قرؤوا القرآن كما أُنزل ما اختلف اثنان»، وفيه تنويهٌ إلى ضرورة الأخذ عن الذين قرأوا القرآن (كما اُنزل) وهم الذين عرضوا قراءتهم على رسول الله، وأمرn بالأخذ عنهم في القرآن.
وكما أنّ فيه إشارة إلى إمكان تعدّد القراءات بعد رسول الله، وأنّه n كان يخاف من تلك الظاهرة على أُمّته، لتأكيده المستمر على لزوم القراءة بما اُنزل و«إقرؤوا بما عُلّمتُم» حسب تعبيره n، ولذلك ألزم رسول الله الإمام أمير المؤمنين A بالإسراع في جمعه بعد وفاته مباشرةً، كي لا يضيع القرآن كما ضاع أصل التوراة عند اليهود.
وقد قال الدكتور طيّار آلتي قولاچ في مقدّمته على المصحف المنسوب إلى الإمام عليّ بن أبي طالب (نسخة صنعاء)، بأنّ الإمام A ـ بعد وفاة رسول الله n ـ «قد كَرَّسَ فكره للوحي النازل من سوَر وآيات القرآن الكريم، في الوقت الّذي لم يكن يخطر ببال أحد جَمْعُ آيات القرآن في مصحف، فحبس نفسه في بيته حتّى يُتمّ حفظَه. ولنقبل أنه لم يقم بتقوية حفظه واستظهاره للقرآن فقط، وإنّما جمع ما بين يديه من سور وآيات القرآن فجعل منها مصحفاً.
ولكن يبدو أن اعتكافه في بيته قد فُهم على أنّه كره بيعة أبي بكر، فسأله أبو بكرٍ عن هذا الأمر، فأنكر عليٌّ ذلك، ثم بايعه وعاد إلى منزله. فماذا حدث بعد ذلك؟ فإنّه لمّا ظهرت الحاجة إلى إعداد أوّل نسخةٍ من المصحف الرسميّ من قِبل الخليفة، فإن كان عليّ بن أبي طالب قد قام ـ عندما قعد في منزله ـ بتكوين مصحف حقّاً، فمن