جمع القرآن نقد الوثائقو عرض الحقائق - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٣٠١
الله عزّ وجل فإنّه بعد فراغه من تجهيز النبي آلى على نفسه أن لا يرتدي إلّا للصلاة أن يجمع القرآن فجمعه مرتباً على حسب النزول وأشار إلى عامه وخاصه ومطلقه ومقيده ومحكمه ومتشابهه وناسخه ومنسوخه وعزائمه ورخصه[٦١٧].
وقال السيد محمّد حسين الطباطبائي: قد ورد عن علي أنّه جمع القرآن على ترتيب النزول عقب موت النبي [٦١٨].
فهذه النصوص تشير إلى تقديم المنسوخ على الناسخ في مصحف الإمام علي، في حين نرى في المصحف الرائج اليوم هو تقديم الناسخ على المنسوخ، والمدني على المكي، مع التأكيد على أن النسخ لو لحظ في القرآن فهو في الآيات، فلا توجد لدينا سورة في القرآن قد نسخت بكاملها، كما أنّ النسخ في الآيات هي الأخرى مختلف فيها، فقال بعضهم أنّها على الأكثر أربع وعشرون، وقال آخرون عشرة، وحصره السيد الخوئي بواحدة وهي آية النجوى.
إذن الكلام هو عن تقديم المنسوخ على الناسخ في مصحف الإمام علي، لا اشتمال المصحف على الناسخ والمنسوخ كما يريد أن يقوله بعض الأعلام، لأنّ الاشتمال ليس بمائز وفارق عما دوّنه الآخرون من الصحابة.
نعم قد يُرَدُّ كلّ هذا لو تأملت في ما قلناه في جمع رسول الله، وفي مبحث الترتيب والذي يؤكد القول الثاني، وأنّ رسول الله أشرف على جمع القرآن بنفسه، وأنّ الإمام
[٦١٧] المراجعات : ٤١١، المراجعة : ١١٠.
[٦١٨] تفسير الميزان ٢ : ١٢٨، القرآن في الإسلام : ١٣٥.