جمع القرآن نقد الوثائقو عرض الحقائق - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٢٩٦
الله قال لأبي: إنّ الله أمرني أن أقرأ عليك ﴿لَمْ يَكُنِ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾، قال أبي: وسماني؟ قال: نعم، فبكى [٦١٣] بدعوى عدم وجودها مكتوبة عند آخر.
وهكذا العكس، فإذا وقفنا على آيةٍ مكتوبةٍ مشهورة يقرّ الجميع بقرآنيتها، لكنّ الأُمّة أجمعوا على عدم الشهادة بها عند لجنة التحكيم الّتي ألّفها عثمان، فهل يسقطها عن قرآنيّتها وحُجّيتها؟ إن ما قرروه لشيء عجيب!
بعض أُصول النهجَين في جمع القرآن
وعليه فإن هذه الإشكالية وهذا التعارض يؤكد لنا وجود منهجَين في جمع القرآن بعد رسول الله n، وأنَّ وجود أمثال هذه الأفكار من قبل مدرسة الخلافة هي التي وسّعت دائرة الاختلاف بين المسلمين، بعكس مدرسة أهل البيت التي تؤكّد دوماً على لزوم الأخذ عمن ثبتت قراءته على رسول الله وما اشتهر عند الناس، وعدم اختصاصه بواحد منهم وإن كان أميرالمؤمنين علي رئيسهم، ولنجمل لك بعض تلك الأصول المختلف فيها:
أحدهما: يقول بتواتر آيات القرآن، وأنّ العلم به كالعلم بالبلدان والحوادث والوقائع العِظام، وأنّه يجري مجرى ما عُلم بالضرورة ككتاب سيبويه والمزني، فلو أدخل شخصٌ باباً في كتاب سيبويه لعُرف ومُيّز وعُلم أنّه ليس من أصل الكتاب.
والآخر: لا يرى حجّية القرآن إلّا بالبيّنة والشهود وحتى خبر الآحاد،
[٦١٣] صحيح البخاري ٣ : ١٣٨٥ / ح ٣٥٩٨، ٤ : ١٨٩٦ / ح ٤٦٧٦، صحيح مسلم ١ : ٥٥٠ / ح ٧٩٩، والآية في سورة البينة : ١.