جمع القرآن نقد الوثائقو عرض الحقائق - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٢٩٤
والأهمّ من ذلك: لماذا تختصّ روايات جمع القرآن وتدوينه ـ في العصور الثلاثة ـ بزيد بن ثابت وابنه خارجة؟! بل ماذا يعني وجود كتَبَةٍ لرسول الله n يكتبون الوحي عنه مع اختصاص الأمر عندهم بزيد بن ثابت؟
ألا يخالف وجود الكتبة على عهد رسول الله، ومن كبار الصحابة، ما يريدون قوله في جمع القرآن لزيد؟
ألا يعني ذلك بأنّ رسول الله n كان هادفاً في عمله وليس مهملاً بكتاب ربّه، وأنّه أراد بكتابته القرآن أن يصون رسالته وأن يحصّن فكر أُمّته من بعده، وأنّه n قد سمح للصحابة عموماً بتدوين كتاب ربّه بعد أن أقرأهم القرآن على مكث كي تكون المصاحف ـ وإن كانت ناقصةً ـ دستوراً لهم وللأجيال القادمة من بعده؟
إنّ ما ادّعوه من جمع عثمان ـ أو قل الخلفاء الثلاثة ـ للمصاحف لاحقاً يخدش عمل رسول الله n في ترتيب الآيات والسوَر وسماحه بالتدوين والكتابة، ويجعله لغواً، والعياذ بالله [٦١٠].
ومن الطبيعيّ أن لا يقول بذلك مسلم يؤمن بالله ورسوله، لأنّه لا يتّفق مع إسلامه وإيمانه.
وعليه، فكتابة المصحف كانت موجودةً ومرتّبة على عهد رسول الله n، ولا يصحّ ما أشاعوه لاحقاً من أنّه n ترك تدوين كتاب ربّه لاستمرار نزول الوحي عليه.
[٦١٠] بل يخدش في توقيفية القرآن أيضاً.