جمع القرآن نقد الوثائقو عرض الحقائق - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٢٩٣
ومثله الذي روي عن أبي بن كعب واختلافه مع ابن مسعود ورجل آخر في قراءة سورةٍ أو آية ومجيئهم إلى رسول الله وتجويزه n قراءتهما معاً، فإنّهم روَوا هذه الأخبار تصحيحاً لموقف عمر في فهم الأحرف السبعة، وطعناً على قراءة أبي بن كعب وابن مسعود.
إنّ دعوى توحيد الأُمّة على مصحفٍ واحد لم يكن مختصّاً بعثمان بن عفّان، فقد ادُّعي مثل ذلك لعمر بن الخطّاب، وهو يضعّف القول المشهور عندهم بأن (المصحف الإمام) هو عنوان يطلق على مصحف عثمان فقط؛ إذ إنهم سعوا أن يطلقوه على ما جمعه عمر بن الخطاب أيضاً كما سيأتي لاحقاً[٦٠٩].
فسؤالنا هو: لو كان جمع القرآن بعد رسول الله لابدّ منه، فلماذا لا يجمعونه على ضوء ما تركه رسول الله n خلف فراشه والموجود عند أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب A، أو على ضوء مصاحف الصحابة الذين تلقّوه وعرضوه على رسول الله، أمثال: ابن مسعود ـ الذي قرأ القرآن غضاً طرياً كما أنزل ـ وأُبيّ بن كعب ـ الذي أمر الله نبيّه أن يستمع إليه كما في أخبارهم ـ، أو أبي الدرداء وأبي موسى الأشعري ومعاذ، وغيرِهم ممّن عُرفوا بالتدوين والكتابة على عهده n؟! بل تراهم يجمعونه على ضوء مصحف حفصة بنت عمر على وجه الخصوص، فعلى أيّ شيءٍ يدلّ هذا؟
وما هي منزلة حفصة بالنسبة إلى أولئك الصحابة؟ ولماذا لا يأتي الذهبي باسمها واسم عائشة ضمن الذين عرضوا القراءة على رسول الله ؟
[٦٠٩] وقد يمكننا أن نطلقه على مصحف الإمام علي أيضاً.