جمع القرآن نقد الوثائقو عرض الحقائق - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٢٩٢
تراقيهم، يتعجلون أجره ولا يتأجَّلونه [٦٠٧].
وعن أبي سعيد الخدري، قال: أتى علينا رسول الله n ونحن أناس من ضَعَفَة المسلمين ورجل يقرأ علينا القرآن ويدعو لنا [٦٠٨]، وأمثال هذه الروايات كثيرة في كتب الحديث وكلّها تؤكّد بأن لا اختلافَ بينهم في قراءة القرآن.
بلى، إنّ الشيخَين ـ وخصوصاً عمر بن الخطاب ـ قد سمحا بتعدّد القراءات في عهدهما، بل تجاوزا في ذلك حتّى قالا بجواز قراءة القرآن بأيِّ شكل كان ما لم تجعل آية رحمة آية عذاب، لأنّه بتصورهم قد جاء من باب هلم وتعال وقصدي وإليّ، وهذه الفكرة قد فتحت الباب على مصراعيه لأعداء الدين لتمويع النص القرآني وخلط الحابل بالنابل كما أنّها أثّرت على وحدة القراءة بين المسلمين، وأضاعت القرآن (كما اُنزل) بين قراءات متعددة.
ثم أضافوا إليه: بأن رسول الله هو الذي صحَّح اختلاف القراءات بين الصحابة وإن كل ما جاء في القراءات هي اختيارات إلهية شرعت من قبله n، وهذا الكلام هو الآخر باطل باعتقادي، وقد وضع لتصحيح عمل عمر بن الخطاب ومنهجه، إذ لو أردنا أن نصحح إجازة رسول الله في القراءات، فإننا نقول: إنّ رسول الله قد صحح اختلاف اللهجات لا السماح بقراءة القرآن بأي شكل كان ما لم يجعل آية رحمة آية عذاب! إنّ هذه شيء غريب.
[٦٠٧] فضائل القرآن لأبي عبيد : ٦٨.
[٦٠٨]حلية الاولياء ١: ٣٤٢.