جمع القرآن نقد الوثائقو عرض الحقائق - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٢٩٠
فلو كان أبو بكر وعمر قد جمعا القرآن ـ على عهدهما ـ فسيكون جمع عثمان في الزمن المتأخّر لغواً، أو يكون جمعهما أو جمعه من قبل على عهد رسول الله n كذباً.
فعثمان بن عفّان لو كان قد عرض قراءته على رسول الله وكان هو جامع الذكر الحكيم على عهد رسول الله وهو صهره وأمينه!! فهو يخالف ما قيل عن جمع الشيخين للقرآن في عهدهما، لأنّه كان عليهما أن يُقرّا ما دُوّن من قِبل عثمان أو حفظه سابقاً.
نعم، إنّهم يأوّلون تلك الأخبار ويسعون للجمع بينها، فيقولون بأنّ جمع عثمان لاحقاً يختلف عن جمع أبي بكرٍ وعمر؛ لأنّ المعنيّ بجمع عثمان عندهم هو توحيدهم على مصحفٍ واحدٍ وقراءةٍ واحدة، لا جمعه من الصحف وتدوينه للقرآن، وقد عرفت عدم صحة هذا القول أيضاً؛ فهم يقولون بكلا الأمرين لعثمان، وكلا توجيهيهم باطل، لأنّ الصحابة أيام رسول الله n كانت قراءتهم واحدة ـ وفق قراءة رسول الله ـ سواء المعروضة عليه أو التي كانوا يسمعونها منه n في صلاته وخطب الجمعة وأمثالها، وقد كانت صدورهم أناجيلهم، يتلونه حسبما سمعوه منه n، فلا يمكن تصور خطأ جبرئيل حينما أقرأ رسول الله أو خطأ رسول الله حينما قرأ على جبرئيل ﴿إقرأ﴾ كما لا يمكن تصور خطأ رسول الله حينما أقرأ أمته وخصوصاً قد كانت قراءته لهم على مكث، إذن القرآن واحد في زمن رسول الله، فلا يحتاجون إلى أن يوحّدهم أحد على قراءة واحدة، لأن رسول الله كان يقرئهم القرآن على مكث ﴿وَقُرْآنًا فَرَقْنَاهُ لِتَقْرَأَهُ عَلَى النَّاسِ عَلَى مُكْثٍ﴾، وقد عيّن n رجالاً منهم لكي يعلّمونهم القرآن، فروي عن عبادة بن الصامت:
كان رسول الله n يُشْغَل، فإذا قدم الرجل مهاجراً دفعه إلى رجل منا يعلمه القرآن، فدفع إليّ رسول الله رجلاً فكان معي في البيت وكنت