جمع القرآن نقد الوثائقو عرض الحقائق - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٢٨٩
فلماذا لا يأتي بما جمعه على عهد رسول الله، ويعتمده في عمله، بل نراه يعيد عمليّة الجمع تارةً أُخرى أيّام خلافته؟ بل لماذا لا يصحح ما وقع فيه لجنته من اللحن والاختلاف؟
وهل حقّاً أنّ جمع عثمان للقرآن في أيّام خلافته كان بمعنى توحيدهم على قراءةٍ واحدة؟ أو أنّه جمع الآيات والسور من الصحف، لاسيّما من مصحف حفصة ـ كما صرّحت بذلك بعض النصوص ـ؟
أو أنّه فعل كِلا الأمرين معاً، أي أنّه جمعها من مصاحف الصحابة ومن مصحف حفصة بنت عمر؟ كما أنّه وحّدهم وجمعهم على قراءةٍ واحدة؟
بل لماذا اشترط الشيخان أخذ الآيات بشاهدَين وتركا القراءات المعروضة على النبي، مع وجود رجال قد عينهم رسول الله لهذا الغرض، فلماذا يؤخذ بالشاهدين ويترك أولئك؟ مع إيماننا وإيمانهم باشتهار القرآن عند المسلمين؟!
أيحتاج إثبات قرآنية القرآن إلى شاهدَين ونحن نرى الصحابة يتلونه آناء اللّيل وأطراف النهار، وكان لهم دويٌّ كدويِّ النحل، ويتدارسونه ويعلّمونه ويتعلّمونه ويتلونه في صلواتهم وأوقات فراغهم؟!
فما يعني ما قالوه من نقصان آيةٍ أو آيتين من القرآن، ثمّ وجودها عند فلانٍ وفلان؟ ألا يشكّك هذا الكلام في تواتر القرآن وحجيّته؟ فمن هو وراء شيوع هكذا أفكار؟ وعلى عاتق من يقع إعطاء المبرر لأعداء الدين للتشكيك فيه؟
فلو تأمّلت أخبار جمع القرآن عند الجمهور، لرأيتها تتّفق على أنّ عثمان بن عفّان جمع مصحفه على ضوء مصحف أبي بكر وعمر والّذي كان عند حفصة، فما يعني هذا الكلام؟ ألا يخالف هذا الكلام الأقوال الأُخرى المذكورة عندهم بهذا الصدد؟