جمع القرآن نقد الوثائقو عرض الحقائق - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٢٨٧
أيضاً[٥٩٨].
فسؤالنا باقٍ ولم نقف على جوابه، وهو: لماذا لا يأخذ الخلفاء الثلاثة بمصحف رسول الله الذي كان عند الإمام علي أو بمصاحف كبار الصحابة الذين عرضوا قراءتهم على رسول الله والمجمَع على صحة قراءتهم من قبله n، أمثال: مصحف ابن مسعود، وأُبيّ بن كعب، و ؟ بل نراهم يفعلون عكس ذلك تماماً عمليّاً، حيث يبدؤون بكتابة المصحف من جديدٍ وبمنهجيّة جديدة وبإشراف صغار الصحابة، بمنهج يؤول إلى التشكيك في تواتر القرآن واشتهاره عند المسلمين انّها فاجعة حقّاً.
فهل يمكننا أن نقبل بتعليلهم العليل في ذلك الجمع، وأنّهم أخذوا بالشاهدَين للتثبّت؟ ودقة في الضبط؟ وهل التثبت يأتي بهذه الطريقة أو بإعداد لجنة تضم كبار
[٥٩٨] ولا أُنكر وجود التفسير السياقي للقرآن في مصاحف الصحابة وأهل البيت بهامش نفس المصحف أو على انفصال، فكلّ واحدٍ من هؤلاء الصحابة كان يكتب ما يحصل عليه من علم من رسول الله n في تفسير الآيات وتأويلها، وإنّ تلك العلوم موجودٌ بعضها اليوم في المجاميع الحديثيّة، وهي مرويّة عن أُولئك الصحابة وأهل البيت، تراها في التفاسير المأثورة مثل (الدرّ المنثور) للسيوطيّ و(جامع البيان) للطبريّ و(البرهان في تفسير القرآن) للبحرانيّ وغيرها.
قال ابن الأثير الجزري في النشر في القراءات العشر ١: ٣٣، وعنه في الاتقان ١ : ٢٠٩ / ح ١٠٥٣: وربّما كانوا يدخلون التفسير في القراءات إيضاحاً وبياناً، لأنهم محققون لما تلقوه عن النبي قرآناً، فهم آمنون من الالتباس وربما كان بعضهم يكتبه معه.
وقد قال الحاج خليفة في (كشف الظنون ١ : ٤٢٩): يُنسَب إلى أُبيّ بن كعب نسخةً كبيرة من التفسير، روى ذلك أبو جعفر الرازي، عن ربيع بن أنس، عن أبي العالية، عن أُبيّ بن كعب، وإسناده صحيح.