جمع القرآن نقد الوثائقو عرض الحقائق - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٢٨٦
نعم، إنّهم ابتدعوا هذه التعاليل [٥٩٧] على لسان أميرالمؤمنين عليّ A وعلى لسان غيره، مع أنّهم كانوا قد ردّوا الروايات الدالّة على جمع الإمام علي للقرآن، فهم قالوا بكلّ ذلك من أجل أن يثبتوا للنّاس بأنّ الخلفاء الثلاثة هم ـ وحدهم ـ الّذين جمعوا القرآن، دون أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب A وابن مسعود ومُعاذ بن جبل وأُبيّ بن كعب وغيرهم ممّن عرضوا قراءتهم على رسول الله وجاءت أسماؤهم في ضمن الجامعين للقرآن على عهده n في مصنفات القوم.
إذن هذا القرآن الرائج اليوم هو قرآن الجميع، وقد أخذ به أتباع الإمام علي وأتباع ابن مسعود وأتباع معاذ وأتباع عثمان، فلماذا يسعون لإبعاد محبّي ابن مسعود، وأنصار معاذ، وأتباع أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عنه، والقول بأنّه أُلف على حرف زيد بن ثابت دون غيره؟!! وان ابن مسعود حكى المعوذتين وان فلاناً وضع كذا وكذا في القرآن. إنّ وراء هذه الأقوال أهدافاً سياسيةً ستقف على بعضها لاحقاً.
* * *
بهذا يمكننا أن نصطلح على الجمع المقصود في عهد رسول الله بأنّه كان جمع ترتيب الآيات والسوَر، ثمّ جواز تأليفه في مصاحف خاصة بعد إقرار ربّ العالمين لتلك السور والآيات ـ في اللقاء الثنائي بين جبرئيل الأمين والصادق الأمين ـ في شهر رمضان من كلّ عام، ـ أي بعد الإنزال الإقرائي ـ وإنّ ذلك المصحف كان مصحفاً جامعاً لما نزل على رسول الله إلى ذلك الحين لا جامعاً لما سينزل عليه n لاحقاً
[٥٩٧] كالمحكيّ عن الإمام علي: لو وُلّيت لفعلت.