جمع القرآن نقد الوثائقو عرض الحقائق - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٢٨٤
كلٌّ من أبي بكر الصدّيق وعثمان بن عفّان في موضوع المصاحف، وليس هناك شكٌّ على الإطلاق في أنّ موافقته قد تمّت للعمل الّذي قام به كلا الخليفتَين [٥٩٤]
ولكنّ هناك أمراً دقيقاً في تلك الرواية، وهو أنّ الخليفة أبا بكرٍ عندما سأل عليّاً عن سبب قعوده في البيت، كانت إجابته هي: «رأيتُ كتاب الله يُزاد فيه »، فإذا كانت تلك الرواية صحيحة، أفلا يمكن أن يحدث مثلاً ـ وفي تلك الظروف الّتي لا توجَد فيها نسخة رسميّة يستطيع الكلّ أن يحتذيها ـ أن يتصوّر أحدُهم أنّ حديثاً شريفاً للنبيّ n من آيات القرآن فيخلطه به؟
إذاً فليس هناك أمرٌ غير مفهوم في كون عليّ بن أبي طالب لمّا رأى هذا وأشباهه من الأمثلة، قد جعل همّه الأوّل ـ بصفةٍ فرديّة ـ ضبطَ متن القرآن حتّى قبل جمع القرآن الكريم بين دفّتين بعد موقعة اليمامة وليس في هذا المصحف المنسوب إلى علي بن أبي طالب ـ كما سنوضّح فيما يلي ـ أمرٌ يفسد على الأُمّة الإسلامية وحدَتها في موضوع المصحف[٥٩٥].
أجل، إنّ الإمام أمير المؤمنين عليّاً A لا يمانع من وحدة المسلمين وتوحيد
[٥٩٤] لا أدري من أين فَهم الرجل موافقة أمير المؤمنين على عمليهما.
[٥٩٥] مقدمة المصحف المنسوب إلى عليّ بن أبي طالب ـ نسخة صنعاء: ١٦٧.