جمع القرآن نقد الوثائقو عرض الحقائق - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٢٨
وينكرونه[٢٥].
إذن، فعدم قراءته وكتابته في قوله تعالى: ﴿وَمَا كُنتَ تَتْلُوا مِن قَبْلِهِ مِن كِتَابٍ وَلا تَخُطَّهُ بِيَمِينِكَ إِذاً لاَرْتَابَ الْـمُبْطِلُونَ﴾ [٢٦]، لا يعني عدم معرفته بهما، بل إنّه لا يحتاجهما تنزّها ورفعة، لكونه المعلَّم من قبل الله تعالى، ﴿يَتْلُواْ صُحُفاً مُّطَهَّرَةً﴾ [٢٧] فمن تعهّد الجليلُ بتعليمه وتهذيبه غنيٌّ عن الدراسة عند غيره، بل هو عالمٌ بما لم يكن يعلم، فضلاً من عند الله تعالى. قال سبحانه: ﴿وَأَنْزَلَ اللهُ عَلَيْكَ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَعَلَّمَكَ مَا لَمْ تَكُن تَعْلَمُ﴾ [٢٨].
عن إبراهيم بن عمر، قال: قلت لأبي عبد الله الصادق A: أخبرني عن العلم الّذي تعلمونه، أهو شيءٌ تعلمونه من أفواه الرجال بعضكم من بعض، أو شيءٌ مكتوب عندكم من رسول n؟
قال: فقال: «الأمرُ أعظم من ذلك، أما سمعتَ قول الله عزّ وجلّ في كتابه: ﴿وَكَذلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ رُوحاً مِنْ أَمْرِنَا مَا كُنتَ تَدْرِي مَا الْكِتَابُ وَلاَ الإِيمَانُ﴾؟».
قال: قلت: بلى.
قال: «فلمّا أعطاه الله تلك الروح علِم بها، وكذلك هي إذا انتهت إلى عبدٍ
[٢٥] أوائل المقالات المطبوع ضمن مصنفات شيخ المفيد ٤ : ١٣٥ ـ ١٣٧.
[٢٦] سورة العنكبوت: ٤٨.
[٢٧] سورة البينة: ٢.
[٢٨] سورة النساء: ١١٣.