جمع القرآن نقد الوثائقو عرض الحقائق - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٢٧٩
فإنهم لم يرضوا بالحرق، كما أنهم لم يرضوا بانتدابه زيد بن ثابت لجمع القرآن، ولم يرتضوا بأعماله وإحداثاته الأخرى.
من فضائل عثمان: حرق المصاحف!!
نعم إن مدرسة الخلافة اعتبرت حرق عثمان للمصاحف من فضائله، فقال الزركشي ـ عند تفنيده لكلام الروافض حسب زعمه ـ:
وأما تعلّق الروافض بأنّ عثمان أحرَق المصاحف، فإنّه جهلٌ منهم وعمىً، فإنّ هذا من فضائله وعلمه [٥٨٣]، فإنّه أصلح [٥٨٤]، وأَلَمَّ للشَّعَث [٥٨٥]، وكان ذلك واجباً عليه [٥٨٦]، ولو تركه لعصى؛ لما فيه من التضييع
[٥٨٣] كيف يكون من فضائله وعلمه أن يحرق آيات الله وأسماء الجلالة ولا يميثها بالماء أو يدفنها في الأرض؟ إنّ هذا لَشيءٌ عجيب! وإنّك ستقف بعد قليل على كلام للقرطبي يُخْرِجُ من فَعَلَ ذلك من الدين.
[٥٨٤] كيف يكون حرق أسماء الجلالة أصلح من إماثتها بالماء أو دفنها تحت الأرض أو القاءها في البحر؟! وهل بحرق وتمزيق المصاحف صلحت الأمة أم تشتَّتَتْ؟ هذا ما يجب أن نقف عليه في آخر الكتاب.
[٥٨٥] نسأل: هل حقّاً حصل بحرق المصاحف لمّ الشعث، أم ثارت عليه الأُمّة حتّى قتلته واستمرّ الخلاف بين المسلمين بعد مقتله؟ كما ستقف عليه في (توحيد المصاحف) آخر الكتاب.
[٥٨٦] فإن كان واجباً عليه حقّاً، فلماذا ردّ مصحف حفصة بعد استنساخه ولم يحرقه؟