جمع القرآن نقد الوثائقو عرض الحقائق - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٢٧٨
المصاحف، فوالله ما حرقها إلا عن مَلاً من أصحاب محمّد [٥٨٠].
أو قوله في نصٍّ آخر: «والله لو وُلّيت لفعلتُ مثل الّذي فعل» [٥٨١].
أو: لو كنت الوالي وقت عثمان لفعلت في المصاحف مثل الذي فعل عثمان [٥٨٢] أيضاً.
وصدور هذا الكلام عن الإمام عليّ A وإن كان غير صحيح قطعاً ويخالف سيرته وأقواله الأُخرى، كما أنه يخالف اعتراضات الصحابة على عثمان لحرقه المصاحف، ولكن لو تنزّلنا وأردنا الجمع بينه وبين الأقوال الأخرى لأمكن القول: إنّ هدف الإمام A جاء في سياق توحيد الأُمّة على القراءة الواحدة ورفع الاختلاف بين المسلمين، وهو منتهى هَمِّ الإمام وغمِّه، لا تصحيحاً لحرق عثمان المصاحف وما انتهجه من منهج خاطئ في جمعه كاستكتاب صغار الصحابة وترك أجلائهم.
نعم إنّهم ذكروا هذا الكلام كي يصحّحوا ما فعله عثمان من حرق المصاحف ـ الّذي كان أحد الأسباب التي أدّت إلى مقتله ـ، فإنّهم حكوا هذا الكلام عن الإمام لكي يقولوا: بأنّ الإمام عليّاً A رضي بفعل عثمان في الحرق، كغيره من الصحابة الراضين بفعله!!
في حين أنّ الواقع يثبت عكس ذلك تماماً في الإمام A وفي غيره من الصحابة،
[٥٨٠] الجامع لاحكام القرآن ١ : ٥٤، المصاحف ١: ١٧٦ / ح ٣٩.
[٥٨١] تاريخ مدينة دمشق ٣٩: ٢٤٥ و٢٤٨، تاريخ المدينة ٢: ١١٨ ـ ١١٩ / ح ١٧١٩.
[٥٨٢]الجامع لاحكام القرآن ١ : ٥٤.