جمع القرآن نقد الوثائقو عرض الحقائق - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٢٧٤
أيضاً، وقد حُقّق أخيراً المصحفُ المنسوب إلى أمير المؤمنين علي (نسخة صنعاء)، والّذي طُبع بالتعاون بين مركز الأبحاث للتاريخ والفنون والثقافة الإسلامية التابعة لمنظمة التعاون الإسلامي (IRCICA) وحكومة اليمن، بتقديم الدكتور طيّار آلتي قولاچ، والذي يؤكّد مطابقة المصحف المنسوب إلى أمير المؤمنين مع المصحف الذي بين أيدينا اليوم في ترتيب السوَر والآيات، ومعناه وحدة المسلمين في القرآن الكريم.
وقال ابن عِنَبَة (المتوفّى ٨٢٨ هـ) في (عمدة الطالب):
«وقد كان بالمشهد الشريف الغرويّ مصحفٌ في ثلاث مجلّدات بخطّ أمير المؤمنين عليّ A، احترق حين احترق المشهد سنة خمسٍ وخمسين وسبعمائة، يُقال: إنّه كان في آخره: (وكتب عليّ بن أبو طالب) ».
ومنها نسخة منه بالمذار، قال: «وقد رأيتُ أنا مصحفاً بالمذار في مشهد عبيد الله بن عليّ بخطّ أمير المؤمنين في مجلّدٍ واحد، وفي آخره بعد تمام كتابة القرآن المجيد: (بسم الله الرحمن الرحيم. كتبه عليّ بن أبي طالب)، واتّصل لي بعد ذلك أنّ مشهد عبيد الله احترق واحترق المصحف الّذي فيه» [٥٧٥].
وخلاصة المطلب: أنّ الإمام أمير المؤمنين A لم يكن يرتضي ما انتهجه الخلفاء من منهج في جمع القرآن وما فسروه في الأحرف السبعة، وشرعيّة تعدّد القراءات المصطنَعة، وخلط قراءة من تلقّاه بالعرض ـ كأبي بن كعب وابن مسعود ـ مع الذي سمعه من رسول الله في صلاةٍ أو خطبةٍ أو ما شابه ذلك، لأنّ الأول لم يكن كالثاني على
[٥٧٥] عمدة الطالب: ٢٠ ـ ٢١.