جمع القرآن نقد الوثائقو عرض الحقائق - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٢٧٢
حتّى أجمعه. فقال له أبو بكر: فإنّك نِعْمَ ما رأيت [٥٦٩].
على أنّ الجمْع في هذا النص بمعنى الكتابة لا الحفظ، وذلك لأُمور:
الأوّل: إنّ جملة (حتّى أجمعه) لا يمكن حملها على الحفظ كما يدّعون!! لأنّها لو حُمِلَت على ذلك المعنى فلا يرتبط بقوله الآخر: (رأيتُ كتابَ الله يُزاد فيه).
الثاني: إنّ قول القائل عن جمع الإمام أمير المؤمنين عليّ A للذكر الحكيم بأنه: «جمع الصدر لا جمع المصحف، وحفظ نزول الآيات لا الجمع للقراءة» [٥٧٠]، هو رجمٌ بالغيب وتخرّصٌ محض، لثبوت معرفة الإمام عليٍّ A بأسباب النزول ومكان التنزيل، أهو في سهلٍ أم في جبل، في ليلٍ أم في نهار، بغضّ النظر عن حفظه والاستشهاد بآياته في خُطَبه وكلامه، فلو كان المراد من الحفظ حفظ الصدر فلا داعي للجلوس في بيته لمدّةٍ حتّى يجمعه وإن ذلك كان يتحقق بأقل من ذلك.
الثالث: إنّ حمل الجمع على جمع الحفظ في الصدر هو مجازٌ يستدعي القرينة، ولا قرينة قائمة فيما نحن فيه، فلا يُحمَل عليه، بل هناك قرائن على خلافه في شخصٍ مثل الإمام عليّ A؛ الذي هو عدل القرآن المجيد، كما هو مصرّح به في حديث الثقلين.
الرابع: إنّ النصوص الدالّة على جمع الإمام أمير المؤمنين عليّ A للمصحف في كتب الإمامية تشير إلى أنّها كانت بوصيّةٍ من رسول الله n؛ إذ أنّه قال لعليٍّ A: «إنّ
[٥٦٩] فضائل القرآن لابن ضريس: ٣٦ / ح ٢٢.
[٥٧٠] وهو قول اللكنوي الهندي في مصنّفه فواتح الرحموت المطبوع بهامش المستصفى: ٢: ١٢، وقال ابن حجر في فتح الباري ٩: ١٣ معلِّقاً على خبر مصحف الإمام عليّ: وعلى تقدير أن يكون محفوظاً، فمراده بجمعه حفظه في صدره.