جمع القرآن نقد الوثائقو عرض الحقائق - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٢٧١
جئتُك من الكوفة وتركتُ بها رجلاً يُملي المصاحف عن ظهر قلبه. قال: فغضب عمر وانتفخ حتّى كاد أن يملأ ما بين شُعبَتَي الرجل. قال: من هو؟ ويحك! قال: هو عبد الله بن مسعود [٥٦٨].
فلو كان هذا حال عمر مع مَن يكتب القرآن عن ظهر قلبه، فكيف ينسبون للإمام عليّ A، فعل شيء لا يرتضيه حتى خليفتهم عمر بن الخطّاب؟!
فلو كان الجمع؛ بمعنى التدوين والتأليف عند الخلفاء الثلاثة، فليكن كذلك عند الإمام أمير المؤمنين عليّ A أيضاً.
فلماذا يقبلون ذلك للخلفاء ولا يرتضونه لعليّ A، ويكيلون الأُمور بمكيالَين؟!
ألم يكن الإمام أمير المؤمنين عليّ A من الحَفَظَة والكَتَبَة والقُرّاء والعلماء على عهد رسول الله ثم من بعده؟! إنّه تساؤلٌ يبيّن عُمق الإجحاف بحقّ أمير المؤمنين A من قِبل أبناء أُمّته، وخصوصاً ما لاقاه من مشايخهم وذوي سلطانهم.
كما يؤكّد كتابة الإمام للمصحف في الصدر الأول الاسلامي ما جاء في (فضائل القرآن) لابن ضريس:
إنّ أبا بكر سأل الإمام عليّاً A: ما أقعدك عنّي؟ فقال A: رأيتُ كتاب الله يُزاد فيه، فحدّثت نفسي أن لا ألبس ردائي إلّا لصلاة جمعة
[٥٦٨] المصاحف ٢: ٥٠٩ / ح ٤١٢.